كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٤٠
المقدم المهمل وجوده لعدم كونه مسبوقاً بسابق يكون على وفق الصحة ولا يهمل وجود الجزء المؤخر الحقيق تقديمه لاجل تاخره عما حكم باهماله و ابطاله.
والحاصل ان مقتضى الترتيب وجوب ايقاع كل من الاجزاء في موضعه و بطلان ما تجاوز عن حده حده وقدم على ما يجب تقديمه لا بطلان ما اخر مع لزوم تقدمه لان معنى بطلان ماقدم عدم وجوده جزءاً للوضوء ولزوم ايقاعه مرة اخرى مؤخراً عما اخر فيكون المؤخر مقدماً بالنسبة الى ما وقع مؤخراً فلا يجب اعادته ثانياً لاجل احراز الترتيب لحصوله من دون الاعادة.
فقوله فابدأ بالوجه على الذراع بعد قوله فان غسلت الذراع قبل الوجه معناه اجعله مبتداً فى العمل واصرف النظر عن غسل الذراع المقدم و اعد غسل الذراع حتى يحصل الترتيب .
وهذا يشمل صورتِی وقوع غسل الوجه وعدمه ففى صورة الوقوع يحسبه مبتداً في العمل وفي صورة العدم يغسل معرضا عن غسل الذراع حاسبا له كالعدم لصيرورة اغسل الوجه اول العمل .
روى ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله قال اذا بدات بيسارك قبل يمينك و مسحت راسك ورجليك ثم استيقنت بعد انك بدات بها غسلت يسارك ثم مسحت راسك ورجليك وهذه الرواية وان كانت دلالتها على عدم وجوب غسل اليمين الخارج عما نحن فيه لان وجوب التقديم فى اليد ليس من منطوق الكتاب الا انها تفيد ما بيناه من ان ما يوجب البطلان هو تقدم ماهو حقه التاخر و جبران هذا الخلاف اعنى خلاف الترتيب يحصل باعادة ما قدم بعد ما اخر مما يجب تقدمه فكل ما يامر من الروايات على ايقاع العمل المتقدم محمول على عدم وقوعه او على حصول الجفاف الموجب للاعادة .
والحاصل من جميع ماذكرنا فى باب الترتيب هو ان الوضوء مشتمل على الافعال الستة الغسلات والمسحات ولا ينتزع منه الطهارة الا وقوعها على الترتيب اعنى غسل الوجه اولا واليد اليمنى ثانياً واليسرى ثالثاً ومسح الرأس رابعاً ومسح الرجلين