كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٩
الوجوب فلا مناص لترتيب مخصوص في الذكر ايضا وبعبارة اخرى ان الترتيب في الذكر اعم من الوجوب لكونه مما لابد منه ولا دلالة للاعم على الاخص لان الظاهر من الترتيب الذكرى ارادة وقوع العمل مطابقاً ولزومه في تحصيل ما يؤثر في حصول الطهارة فلو فرض عدم كون الظاهر مراداً للجاعل المخترع لكان عليه نصب قرينة على عدم لزوم الترتيب فى العمل ومن المعلوم انه تعالى لم ينصب قرينة على ارادة خلاف الظاهر فتجب الحكم على ارادة الترتيب .
ولذا ترى الامام يعد الاخلال بالترتيب مخالفة لامر الله تعالى في الوضوء وليس هذا الا لاجل دلالة الترتيب الذكرى على وجوب الترتيب العملى فانظر الى رواية رواها زرارة عن أبي جعفر تقف على ما بيناه من دلالة الترتيب على الترتيب حيث قال قال ابو جعفر تابع بين الوضوء .
كما قال الله عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين و لا تقد من شيئاً بين يدى شيء تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه واعد على الذراع وان مسحت الرجل قبل الراس فامسح على الراس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدا بما بدء الله عز وجل به .
فقوله تخالف ما امرت به صريح في ان وجوب الترتيب يستفاد من الاية وان البدئة فى الذكر تدل على وجوب البدئة فى العمل.
وقوله فان غسلت الذراع قبل الوجه الخ يكشف عن ان تقديم ما آخر في الكتاب على ما قدم موجب لبطلان ما قدم فغسل الذراع لا يكون من افعال الوضوء الا فى صورة كونه مسبوقاً بغسل الوجه وكذالك مسح الرأس بالنسبة الى غسل الذراع ومسح الرجل بالنسبة الى مسح الراس بعد ملاحظة الايقاع بقصد الجزئية للوضوء .
فكون بعض الاجزاء مؤخرا عن الاخر ماخوذ في اختراع ذالك المركب المؤثر فلوقدم ماهو حقه التأخير ما وقع جزءاً للوضوء لكونه على خلاف الاختراع فوجوده كالعدم فى وجود المركب فيكون ما اخر هو الجزء للوضوء و بعد وجود