كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٧٥
من الشيء لاجل انه اول مرتبة من مراتب البعد و اطلاقه على الطرف لبعده عن الوسط وبالتأمل في موارد استعمال هذه المادة يظهر اطرادها في هذا المعنى.
ومعناها في عرف الفقه هو الحالة القذرة المبعدة لصاحبها عن احكام مخصوصة فظهر وجه المناسبة بين المعنيين اللغوى والعرفي بل ليس لها معان متعددة فان كثرة موارد الاستعمال لا يوجب كثرة المعانى فان الموارد مصاديق لمفهوم واحد وقد جعل في الشرع لهذه الحالة احكام سيتلى عليك وليس هذه الحالة من الاعراض المتاصلة ولا يحاذيها شيء في الخارج بل من الاعراض الاعتبارية التي لها منشأ انتزاع تنزع منه فجعل الشارع لهذا الامر الاعتبارى منشائين للانتزاع ولا ينافي تعدد المنشأ وحدة الأمر المنتزع فان المنشاية المجعولة تابعة لجعل الجاعل.
واما المنشأن للجنابة فهما الانزال والجماع .
والاول هو خروج المنى المسمى في الاخبار بالماء الاكبر والماء الاعظم ولهذا الماء خواص يعرف بها اذا اشتبه بغيره فتكون رائحته كرايحة الكش مادام باقيا على حال الرطوبة وكرايحة بياض البيض اذا جف ويندفق بدفعات ويتلذذ بخروجه وتنكسر الشهوة عقيبه وهذه خواص المنى على الاطلاق سواء كان من الرجل او المرئة ويختص منى الرجل بالثخانة والبياض ويشاركه الوذى فيهما كما ان منى المرئة يختص بالرقة والصفرة ويشاركه فيهما المذى ولا يعتبر هذه الأوصاف في موضوعية الموصوف وان كانت كواشف عنه فلوتخلف بعضها عن الموضوع اوكلها وخرج عاريا من البعض او الكل لاثر اثره لان المؤثر هو خروج المنى فبعد ما علم بكون الخارج هو المنى علم تحقق الجنابة وتقييد بعض الاصحاب الماء بالدفق انما هو لتعريف المنى لكونه فى الاغلب دافقاً لا تخصيص الدافق بالموضوعية وكذ الكلام في ساير الاوصاف فخلو الماء من الاوصاف لا يمنع من تأثيره اثر الجنابة بعد ما علم كونه منيا نعم اذا لم يتصف بصفة من الاوصاف ولم يعلم منويته فلا اثر له.
ولا فرق فيهذا الحكم بين النائم واليقظان ولا بين المختار والمضطر فلا يعتبر فيه حالة من الحالات ولا وصف من الاوصاف والروايات في هذا الباب فوق حد الاستفاضة