كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٤٩
ومنها المضمضة والاستنشاق وهما امران مندوبان محبوبان لما فيهما من الخواص مع قطع النظر عن اقتر أنهما مع الوضوء لانهما طهوران للفم والانف والسعوط مصححة للرأس وتنقية للبدن وسائر اوجاع الرأس و لاشتمالهما على الخواص الكثيرة صارا من السنة ولولم يكن فيهما سواء كونهما منفرة للشيطان لعنه الله لكفى في كونهما من المندوب.
روِی ابن بابوِیه (ره) باسناده عن السكوني عن جعفر عن آبائه قال قال رسول الله يبالغ احدكم فى المضمضة والاستنشاق فانه غفران لكم ومنفرة الشيطان ولعل هذا هو السبب لاستحبابهما عند الوضوء فان اكثر المستحبات بل كلها لرغم انف الشيطان الخبيث و تبعيده والاخبار في استحبابهما كثيرة مذكورة في محالها وليسابوا جبين ولا يعاد بتركهما الصلوة ولذا ورد اخبار اخر تدل على عدم وجوبهما وعدم كونهما من الوضوء روى ابو بكر الحضرمي عن ابِی عبدالله قال ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لانهما من الجوف ويقرب من هذه الرواية رواية ابِی بصِیر عن ابِی عبدالله.
واما رواية زرارة عن أبي جعفر قال ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولاسنة انما عليك ان يغسل ما ظهر فمفادها انهما ليسا من الاجزاء الواجبة ولا المندوبة يدل عليه قوله انما عليك ان تغسل ما ظهر وحمل الشيخ السنة على السنة لا يجوز تركها وقال صاحب الوسائل مراده بالسنة ما علم وجوبه بالسنة وهو معنى مستعمل فيه لفظ السنة في الاحاديث وحكى عن اسحق واحمد القول بوجوب المضمضة والاستنشاق لما روت عايشة ان رسول الله قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء لا بد منه والقرآن يدل على جعل هذا الحديث لانه تعالى قال اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق فابتدء بغسل الوجة بعد القيام ولم يذكر بينهما شيئاً.
واما رواية ابى بصير قال سئلت ابا عبد الله عنهما فقال هما من الوضوء فان نسيتهما فلا تعد فيمكن ان تكون تقية لانها موافقة لرواية عايشة في بعض الوجوه