كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣٣٧
يعلم وجوب صيانة القرآن عن مس الاطفال على الاولياء ولا ينافي ما ورد في الشرع من تعليم الاطفال لعدم الملازمة بين تعليمهم ومسهم وقد كان المعلمون يجعلون للاطفال المتعلمين اصابع للاشارة الى كلمات القرآن و حروفه واعرابه ويمنعون كتابة القرآن اشد المنع فحيث ان الاطفال لا يتوجه اليهم التكليف ومس القرآن ممنوع بحيث لا يستثنى الا المطهرون يتفطن الفقيه ان على الولى منع المولى عليه المس بدون التطهير ولعل ايراد الحكم بلفظ النفى وارادة النهى منه للاشارة الى ان هذا الحكم لا يختص به البالغين المخصوصين بتوجيه الخطاب اليهم.
فمفاد الاية والله يعلم المنع من مس غير المطهر القرآن وعدم رضاِیته تعالى عن وقوع هذالمس وتحققه فلابد من رجوع امر غير البالغ الى وليه لان منع المس يتحقق منه فالولى يمنع المولى عليه من ارتكاب هذا الممنوع او يامره بالتوضى و تحصيل الطهارة ثم المس ان اراد .
اذا كان غير البالغ مميزا قابلا للامر بالتطهير ودعوى ان المستثنى منه هو غير المطهر بمعنى عدم الملكة والصبى خصوصاً غير المميز ليس من شأنه التطهر لانه لا يتصف به مدفوعة بان الحدث والطهارة منه امران متضاد ان يرد ان على محل واحد فكل ما يتصف بالحدث فهو يتصف بالطهارة فالمميز الغير البالغ يتصف بالطهارة والحدث ولوضوئه تأثير لتحصيل الطهارة فلا فرق بينه وبين المكلف في هذه الجهة و عدم وجوب الطهارة عليه لا يدل على عدم صحته فالاهلية للطهارة حاصلة له.
واما غير المميز فهو ايضاً محل للطهارة والحدث وليس كالبهائم مما لا يتصف بالحدث ولا بالطهارة الا انه لا يقدر على رفع الحدث ولا يلتفت اليه فالاهلية للاتصاف بهذين الوصفين حاصلة وعدم القدرة برفع الحدث امر لا ينافي اهليته للاتصاف بالطهارة فليس كون المستثنى منه هو غير المطهر بمعنى عدم المملكة مانعاً فان نوع الانسان اهل لكلا الامرين الحدث والطهارة اما الاول فهو امر قهرى يتحقق بتحقق منشأ واما الثانى فيتوقف حصولها بما يتوقف على التميز فغير المميز يمنعه الولى