كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٣
عنهما ولا وجود للامر المنتزع سوى وجود منشاء الانتزاع فالوضوء مثلارافع للحدث موجب التحقق شعشعة زائدة على النزاهة من الحدث .
فالطهارة الحاصلة من الوضوء أو الغسل نزاهة عن الحدث مع بريق و المعان فكانها طهارة مخصوصة فكما ان الطهارة عن الخبث ليس غير خلو الشيء عنه فكذالك الطهارة عن الخبث في الخارج ليس غير تحقق هذه الصفة المشعشعة وان كانتا في تحليل العقل مختلفتين وقد ينزل بعض الصفات الرذيلة منزلة الدئاسة فخلو النفس تلك الدناسة طهارة لها فالطهارة لها معنى واحد مطرد في جميع الموارد اعنى من النزاهة عن الدنس سواء كانت الدناسة محسوسة او معنوية واقعية او مجعوله حقيقته او تنزيلية .
والحاصل ان الطهارة معناها امر واحد و مفهوم فارد والتعدد انما هو في المصاديق والموارد والطهارة عن الحدث و ان اشتملت على جهة وجودية نورانية التعدد والاختلاف في معنى الطهارة لما عرفت من ان الجهة الوجودية الا انها لا يوجب ا كخصوصية من الخصوصيات بالنسبة الى الطهارة واطلاق الطهارة عليها انما هو لاتحادها مع الوضوء والغسل الذين هما يتحدان مع النزاهة.
فظهر من ما بيناه امور منهما ان جعل الطهارة ذات معنيين لغويا و اصطلاحِی مما لا محصل له لما عرفت من عدم تعدد معنى الطهارة بل التعدد انما هو في المصاديق وما وضع الشارع لفظ الطهارة للنزاهة عن الحدث او الخبث بعد ما وضع بحسب اللغة النظافة عن الدين والوسخ بل جعل القذارة مصداقين الحدث والخبث و حيث ان الطهارة خلو الشيء عن هذه الصفة فيكون الخلو اى النزاهة منهما طهارة لامحالة .
و بعبارة اخرى يترتب على جعل الحدث والخبث مصداقين للدنس جعل النزاهة عنهما مصداقا للطهارة وليس هذا الترتيب من وضع اللفظ بازاء معنى من المعاني بل جعل المفهوم ذا مصداق او مصاديق وان كان هذا المصداق مصداقاً لذالك المفهوم قبل الشرع فارتباطه بالشرع هو ان الشارع يجعل بعض مصاديق مفهوم من المفاهيم موضوعاً حكم من الاحكام وهذا النحو من التصرف ايضاً ليس من قبيل