كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٩٢
وجود الفعل ولذا قال فشككت في بعض ما سمى الله تعالى الخ.
والحاصل ان ذكر الصلوة فى الصحيحة ليس من حيث انها فعل مشروط بالطهارة مترتب عليها بل لاجل كونها حالا اخرى لان الدخول فيها من هذه الحيثية يكفى فى احراز المضى والفراغ ولولم يعلم بالتلبس بالوضوء لان التلبس بالعمل المترتب على العمل المشكوك فيه مما يحقق المضى والتجاوز فلا يلتفت الى الشك في اصل العمل ايضاً ضرورة ان الدخول فيما تأخر عن العمل المشكوك فيه انما يكون بعد الدخول فيه فانه في مرحلة التركيب امر مرتب عليه وحيث ان الدخول فيما تاخر عن المشكوك مما يحقق المضى اتحد معه ولذا جعل الدخول في الغير حالا في موثقة ابن ابي يعفور وحصر الشك الملتفت اليه فيما لم يجزه المكلف.
ويدل على ما بيناه اعنى كفاية الدخول في العمل المرتب على المشكوك فيه في احراز المضى حسنة اسماعيل بن جابر قال قال ابو عبد الله له ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وان شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه فان الظاهر ان المشكوك فيه هو اصل وجود الركوع والسجود لاامر من الامور المعتبرة فيه ولا اقل من الاعم .
وكذا يدل عليه صحيحة زرارة عن أبي عبد الله قال قلت له رجل شك في الاذان وقد دخل فى الاقامة قال يمضى قلت رجل شك في التكبير وقد قره قال يمضى قلت شك في القرائة وقد ركع قال يمضى قلت شك في الركوع وقد سجد قال يمضى على صلوته ثم قال يا زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي؛ فالظاهر من قول السائل شك في الاذان والتكبير والركوع هو اصل وجود المذكورات كما مر في الرواية السابقة.
وحينئذ فالمراد من قوله الا اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره هو التجاوز عنه فقوله خرجت كناية عن التجاوز عن محله لما عرفت من ان المناط في عدم الالتفات هو المضى المتحقق في صورة عدم التلبس بالدخول في الغير ودلت الحسنة على ما بينا سابقا من عدم اعتبار الدخول فى المقدمات كالنهوض والهوى