كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٩١
التلبس فمن باب التمثيل اوكونه من اظهر مصاديق التجاوز فانظر الى صحيحة محمد بن مسلم او موثقته عن أبي جعفر قال كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هوترى انه مع كونه في مقام اعطاء الضابط حكم بالامضاء وعدم الالتفات بالشك من دون اعتبار شيء غير المضى فالامضاء يتوقف على المضى وهو يتوقف على احد الامرين ويتحقق باحدهما الانصراف بعد التلبس والدخول في امر مرتب على المشكوك فيه في صورة عدم التلبس·
واما الدخول فى الغير فى صورة التلبس فليس مما لابد منه وان تحقق المضى به بطرِیق اولى فالمناط فى عدم الالتفات بالشك هو تحقق المضى المتحقق بالامرين فهذه الرواية مستفاد منها قاعدة كلية شاملة المصورتين المذكورتين لما عرفت من ان المضى هو المناط فى تحقق مورد القاعدة وتقرب من هذه الرواية موثقة ابن - ابي يعفور في الدلالة على كون المناط هو المضى المعبر عنه فيها بالتجاوز قال قال ابو عبد الله اذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك اذا كنت فى شيء لم تجزه فانه بين اولا المناط الدخول في الغير ثم جعل تمام المناط هو التجاوز حيث حصر الشك الذي يلتفت اليه في عدم التجاوز فدلت على ان المعيار فى عدم الالتفات هو التجاوز الذي يعبر عنه بالمضى فيستفاد منها ان اعتبار الدخول فى الغير لاجل احراز المضى ومن المعلوم انه يتحقق في صورة التلبس بصرف الانصراف والفراغ وصيرورة المكلف في حال اخرى.
ولذا قال ابو جعفر في صحيحة زرارة فاذا قمت من الوضوء و فرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلوة اوغيرها فشككت في بعض ما سمِی الله مما أوجب الله عليك فيه وضوئه لاشيء عليك فترى ان الامام قد اكتفى في عدم الاعتناء بالشك بصرف القيام من العمل والفراغ منه بقوله فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى فيظهر من هذا البيان ان ذكر الصلوة ليس لاجل احراز المضى بل لاجل ان الدخول فيها من اظهر مصاديق المضى والتجاوز ويظهر ايضاً ان الشك حينئذ لابد وان يكون فى الاجزاء والشرائط لا اصل