كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٨٩
الحكم في جميع ما كان الشك فيه لاجل احتمال الغفلة ويشترك هذ الاصل مع ساير الاصول فى استحالة اثبات حكم من الاحكام بها فكما ان الاستصحاب لا يعتد به اذا كان مثبتاً فكذا هذ الاصل ومن المعلوم ان الطهارات منتزع من المقدمات وهى علة لها مجعولة في الشرع والعلة امر مباين للمعلول ولا يصلح الاصل لاثبات امر مبائن لان الاثباتشان الدليل.
واما الشرط اى شرط صحة الوضوء كاطلاق الماء اوا باحته فالامر فيه اوضح لما عرفت من عدم جريان قاعدة الفراغ فى المقدمات فشرايط الوضوء ليست بتكاليف حتى تجرى فيه قاعدة الفراغ فمن العجب القول بجريان القاعدة اذا شك في اثناء الوضوء في ان ما يتوضاً به مطلق او مضاف والحكم بالصحة والتعليل بان هذا لشك شک بعد الفراغ والتجاوز عن محله لان محل احراز هذ الشرط ولو بحكم العادة هو ما قبل الشروع فى الوضوء لان احراز الاطلاق والاباحة ليس مما تعلق به التكليف وليس مورداً لجريان القاعدة فليس المطلوب من افعال الوضوء وشرائطه سوى الطهارة المنتزعة من الاجزاء والشرائط وليس كل واحد من الاجزاء والشرائط الا مقدمة داخلية أو خارجية للطهارة .
واعجب من هذ الحكم الحكم بالصحة بالنسبة الى الافعال المستقبلة فلامستند لهذين الحكمين سوى اخبار التجاوز وقاعدة الفراغ ومورد القاعدة هو الامر المستقل فى الحكم لا المقدمات وسنبين لك مفاد اخبار التجاوز و مورد قاعدة الفراغ و ان المقدمات ليس من موارد القاعدة ومداليل اخبار التجاوز .
فمحصل ما بيناه ان اجزاء الوضوء من الغسلتين والمسحتين و شرائطها المأخوذة في صحته وتحققه باجمعها امر واحد في مرحلة انتزاع الطهارة منها ومقدمة لها فالحكم للطهارة المنتزعة لا المنشاء الانتزاع فقاعدة الفراغ لاتجرى في الاجزاء والشرائط انما تجرى فى الطهارة المتحدة مع الاجزاء في الخارج وحيث ان الانتزاع متوقف على تحقق جميع الاجزاء فالفراغ من الاجزاء والدخول في حالة اخرى مما يتحقق به مورد جريان القاعدة فلا تجرى مادام متلبسا بالافعال وقاعداً