كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٨٨
وحينئذ يتم أمر عدم الالتفات بالشك ويتحقق موضوعه.
فهذه الموثقة متحدة المفاد مع الصحيحة ولاتعارض بينهما اصلا و الى ما بينا ينظر ما قيل في المقام من ان الوضوء بتمامه فعل واحد في نظر الشارع فمادام فيه يلتفت الى الشك المتعلق بفعل او بجزء فعل منه وليس كالصلوة عبارة عن افعال متعددة فمقصود هذا القائل ان افعال الوضوء مقدمة للطهارة والمقدمة لاحكم لها انما الحكم لذى المقدمة لانه المطلوب من المقدمة وقد عرفت مراراً ان افعال الوضوء تنتزع منها الطهارة اذا لوحظت باللحاظ الوحداني لا بلحاظ التعدد ومن هنا يعلم ان الغسل كالوضوء فى هذ الحكم ضرورة ان الغسل عبارة عن غسل جميع البدن والبدن امر واحد وانتزاع الطهارة من غسله متوقف على اختتام امر الغسل وشموله لجميع البدن والحكم للطهارة المنتزعة لا الغسل المنشأ لانتزاعها وغسل البدن امر واحد لا تعدد فيه كي يتصور فيه الخروج من جزء الى جزء آخر بل عدم الالتفات الى الشك منوط بحصول الفراغ منه ودخول الغاسل فى حالة اخرى لتحصيل الفراغ فالغسل اولى من الوضوء في هذ الحكم لان الوضوء افعال متعددة وله وحدة اعتبارية متحصلة من موالات بعض افعاله للاخر واما الغسل فهو فعل واحد هو غسل جميع البدن ولكن المناط في الطهارات الثلث في الالتفات بالشك كونها مقدمات للتكليف وعدم شمول اخبار التجاوز والفراغ للمقدمات واختصاصها بالتكاليف.
والحاصل ان المرجع فى المقدمات عند الشك هو اصالة عدم الاتيان و اصالة عدم الانتزاع واصالة عدم صحة ما يشترط فى صحته الطهارة التي مرجعها الى الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع ومفاد اخبار الفراغ اصل يحكم على هذ الاصل و يقدم عليه في الموارد التي مشمولة لاخبار الفراغ وقد بينا ان ورود تلك الاخبار في التكاليف والمقدمات ليست بتكاليف فلا ينظر الاخبار اليها .
على ان مفاد هذه الاخبار اعنى اخبار التجاوز والفراغ اصل والاصل ليس من شأنه الاثبات وقوله الا في بعضها لانه اذكر لا يدل على انها امارة لان الاذكرية حكمة للحكم وليست بعلة له ضرورة امكان غفلة المكلف في بعض الموارد و ثبوت هذا