كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٧٤
الموثقة تعم جميع مو موارد الشك في جميع المقامات ولا يختص بشكوك الصلوة و ركماتها فيجب العمل بالعام في غير موارد التخصيص مع انك عرفت عدم التخصيص واتحاد البنائين .
والحاصل انه لا منافات بين ما دلت الموثقة عليه من الاخذ بالمقتضى و عدم الاعتناء بالمانع وبين مادل على البناء على الأكثر بالمعنى الذي سبق و على تقدير المنافات فيجب العمل بالعام في غير مورد الخاص مع ان المنافات المذكورة المقدرة لا اختصاص لها بهذه الموثقة بل المنافات بين الاستصحاب والبناء على الاكثر.
منها قول امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين وقوله في رواية اخرى من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك وقد عرفت معنى المضى على اليقين والبناء عليه وعدم نقضه بالشك عند بيان معنى يعارض الشك واليقين وتنافيهما وترجيح اليقين وبيان ان المراد من اليقين اليقين بالمقتضى و من الشك الشك في المانع .
منها مكاتبة على بن محمد قال كتبت اليه وانا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا فكتب اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وافطر للرؤية وقد عرفت مما سبق معنى دخول الشك اليقين فنفى الدخول اعنى دخول الشك اليقين . وافق لنفى نقض اليقين بالشك كما ان معناهما متحد مع عدم الاعتداد بالشك وعدم ارتفاع اليقين بالشك كما ان الامر بالبناء على اليقين حين الشك يفيد هذا المعنى ايضاً فكل واحد منها تدل على عدم انفكاك الشك عن اليقين ووجوب الركون الى اليقين وعدم الاعتناء بالشك والمستفاد من الجميع هو القاعدة الشريفة المسماة بقاعدة اليقين المعبر عنها في لسان اهل الفن بالاستصحاب اى استصحاب حكم النص .
فالشك في دخول شهر رمضان شك فى الرافع بالنسبة الى شعبان كما ان الشك في دخول شوال كذلك بالنسبة الى رمضان لان الانتقال من الشهر الى الاخر في الشرع يتحقق بعد القمر عن الشمس بعد قربه منها ووصوله اليها باثنى عشرة درجة فلا يكون
هلالا ولا يرى فى اقل هذا المقدار من البعد فعند الشك يستصحب عدم وصول القمر الى هذا الحد من البعد الذى يتحقق به الخروج عن الشهر السابق والدخول في الشهر اللاحق فالزمان باللحاظ الوحداني اعنى الامر الممتد المتوحد في نفسه ينقسم با نقسامات كل قسم منها يعنون بعنوان شهر من الشهور وانتهاء عنوان شهر وابتداء عنوان شهر آخر ينتزع في الشرع عن وصول القمر الى الحد المذكور كما ان عند اهل النجوم ينتزع عن اقترانه مع الشمس وتجاوزه عنها فطر و عنوان شهر من الشهور على الزمان تابع للوصول الى هذا الحد و هذا المعنى امر قابل للاستصحاب غير قابل للاشكال ولذا ترى ان استصحاب الشهور ممالا ينكره احد من العقلاء ولو لم يعتقد بدين من الاديان والحاصل ان وصول القمر الى حد مخصوص مما يزول ويرتفع به الشهر السابق ويحدث وينتزع عنه الشهر اللاحق فعند الشك في الوصول يستصحب عدمه واثره بقاء الشهر السابق بمقتضى الاصل .
وبعد هذا البيان لا يبقى وقع لاشكال من استشكل في المقام بان كل جزء من اجزاء الزمان مشكوك فيه عند حدوثه فلا يمكن استصحابه لان الاستصحاب بعد احراز الحدوث لما عرفت من ان الزمان بلحاظه الوحدانى محل بطرو عنوان
الشهر عليه.
منها رواية عبدالله بن سنان فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير قال فهل على ان اغسله فقال لانك اعرته اياه وهو طاهر ولم يعلم انه نجسه فقوله اعر ته اياه وهو طاهر مفاد كون الثوب طاهراً في نفسه لان السائل لم يفرض عدم طر و النجاسة قبل العارية فمفاد الرواية ان كل شيء طاهر يبقى على حال الطهارة مالم يعلم بطر والنجاسة عليه ضرورة ان الثوب ليس له خصوصية في هذا المعنى فيستفاد منه العموم.
منها قوله في موثقة عمار كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر وهو صريح في الاخذ بالمقتضى وعدم الاعتناء بالمانع ضرورة ان القذارة امر وجودى لاتطرع على شيء من دون علة والطهارة ليس الاعدمها والاصل في كل شيء هو العدم بمعنى ان