كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٦٣
كون هذه القاعدة عقلية لاتحتاج الى الجعل بل هى مركوزة في جبلة الحيوانات فالذي عدل عنها اعترف بتساؤل رتبته عن رتبة الحيوان والا فبيان الحكم لا يحتاج الى التعليل والتحذير فيكفى قوله لا يجب الوضوء في جواب السائل فهذه البيانات للكشف عن منصب اليقين واثره الذاتي وعدم تأثِیر متعلقه فيه وعدم الفرق بين افراده في وجوب الاتباع فظهر ان الرواية بل الروايات مقررة للجهة الواقعية و مؤكدة للقاعدة العقلية بل الطبيعية لامؤسسة لها ودلت المضمرة على ان الرافع للطهارة هو النوم المستغرق الغالب على السمع والقلب وان المرتبة الغير الواصلة الى هذه المرتبة غير رافعة لها وان اطلق عليها النوم وقول السائل فان حرك الى جنبه شيء الخ سئوال عن كفاية الامارة المفيدة للظن بالنوم للمحكم بارتفاع الطهارة فجوابه لا حتى يستيقن انه قد نام يدل على عدم حجية الظن .
واما الروايتان المذكورتان فكونهما مقررتين للجهة الواقعية والقاعدة العقلية مما لاخفاء فيه لان الامام الا الا العمل في احديهما بان اليقين لا يدفع بالشك وفى الاخرى بان الشك لا ينقض اليقين ففى الاولى بين ان اليقين ليس مما يدفع بالشك وفي الثانية ان الشك ليس مما ينقض اليقين ففي كليهما صراحة بان كون اليقين والشك كما ذكر من الامور الواقعية الغير المجهولة فان قوله فيهما فليمض على يقينه يكفى في بيان اصل الحكم فعدم الاكتفاء به وتعليله بما علل ليس الا لبيان ان ثبوت هذا المنصب لليقين وعدم ثبوت هذا الوصف للمشك من الامور الواقعية وان الامر بالمضى على اليقين وعدم الاعتناء بالشك تقرير للجهة العقلية
ومنهما صحيحة اخرى لزرارة قال قلت اصاب ثوبِیدم رعاف اوغيره اوشِی من المنى فعلمت اثره الى ان اصبت له الماء فحضرت الصلوة ونسيت ان بثوبي شيئاً وصليت ثم انى ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلوة وتغسله قلت فان لم اكن رايت موضعه و علمت انه اصابه فطلبته ولم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انه اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت ولم ارشيئاً فصليت فيه فرايت فيه قال تغسله ولا تعيد الصلوة قلت لم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس