كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٢٩
و مما يمكن ان يستدل به ماروى فى العلل والعيون بالسند الاتى عن الفضل عن الرضاء قال انما وجب الوضوء مماخرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون ساير الاشياء لان الطرفين هما طريق النجاسة الى ان قال و اما النوم فان النائم اذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه واسترخى مكان اغلب الاشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء بهذه العلة فان كان المراد من العلة علة نفس الحكم بحيث يكون وجوب الوضوء دائراً مدار مظنة خروج الريح يكشف عن الوجه الثالث لعدم تيقن الخروج في اغلب الحالات وانكان المراد علة جعل هذا الحكم اعنى الحكمة يكشف عن ناقضية النوم وان لم يتيقن بخروج الريح بل ولو لم يخرج فان كون النوم كذلك صار علة بجعل الشارع اياه سبباً للنقض فالناقض هو النوم بهذه العلة فقوله فوجب عليه الوضوء بهذه العملة و ان كان له ظهور في الثاني اعنى كون النوم ناقضا بنفسه وكون العلة علة للجعل لكن خبر ابى المصباح الكناني الذي هو كالمفسر بهذه الاخبار يرشدنا الى ان المراد هو الاول لانه قال بعد ما سئل عن الرجل يخفق وهو في الصلوة اذا كان لا يحفظ حدثاً منه ان كان فعليه الوضوء واعادة الصلوة وان كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا اعادة فترى ان المدار على عدم حفظ الحدث ان كان وان مع اليقين على عدم الحدث ليس بناقض و يمكن ان يقال ان اليقين بعدم الحدث يكشف عن عدم استغراق النوم و عدم وصوله الى مرتبة الناقضية لان السئوال عن الخفق وهو اعم من النوم الغرق .
و قديستدل على ناقضية النوم بقوله عزاسمه اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الاية بملاحظة ما ورد من تفسير القيام بالقيام من النوم روى الشيخ باسناده عن ابن بكير قال قلت لابي عبد الله الا قوله تعالى اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا ما يعنى بذلك قال يعنى بذلك اذا قمتم من النوم قلت ينقض النوم الوضوء فقال نعم اذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت و مقتضى هذا التفسير حصر دلالة الآية على ناقضية النوم ووجوب الوضوء عند تحقق النوم واشتراط الطهارة عن الحدث المستند الى النوم وهذا ينافى ظاهر الاية لانها تدل بظاهرها على منشائية