كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٢٠
المكلف او ما يقوم مقام العلم اعنى الاطمينان فمالم يتيقن بالنقض ياخذ باليقين السابق والحاصل ان المقصود من اهل العرف هو اهل المعرفة الذين يعرفون الاشياء و يميزون الحقايق ولا يحكمون بشيء جزافا فبعدما لم يؤثر تميزهم في المكلف ولم يرتفع شكه لا يرفع اليد عن يقينه السابق .
واما ناقضية البلل المشتبه بالناقض الخارج من المكلف اذا لم يكن مسبوقا بالاستبراء مع كونه شاكا فيه غير متيقن البوليته فلاجل ان الدليل الدال على وجوب التطهير بعد ماتم دلالته يخرج المشكوك عن كونه مشكوكاً ويجعله بحكم المتيقن فهذا الدليل وارد على ادلة الاستصحاب لان موضوع الاستصحاب الشك ومدلول الدليل بحكم المتيقن فجعل الشارع البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء في حكم البول اذا كان بعد البول وفي حكم المنى اذا كان بعد انزال المني وهذا الجعل و ان كان حكماً ظاهرياً لاعتبار الجهل في موضوعه الا ان هذا الظاهر مقدم على الاستصحاب بحكم الشرع بخلاف حكم العرف وتميزه لعدم دليل يدل على اعتبار هذا التميز فلا ينبغي جعل الصدق العرفى مناطا لناقضية الخارج مع الشك في وصوله حد الغائط او البول ولا معنى للقول بانهما من المفاهيم العرفية فانهما حقيقتان من الحقايق يعرفها اهل العرف تارة ويشتبه عليهم اخرى فكل ما لم يتيقن المكلف وصول الغذاء الى حد الغائط يحكم ببقاء الطهارة السابقة ولو حكم العرف بانه غائط لان المناط يقين المكلف لا حكم غيره فيظهر الثمرة فى صورة التفكيك بين حكم العرف وبين حصول اليقين للمكلف او الاطمينان فحينئذ يحكم ببقاء الطهارة ولا يعتني بالعرف .
والحاصل من هذه التفاصيل ان متيقن الطهارة لا يرفع اليد عن يقينه في صورة الاشتباه مالم يتبدل يقينه بيقين مخالف.
ومنها الريح والمراد منه ما يخرج من مخرج الغائط المسمى باسم مخصوص مع الصوت وباسم آخر مع عدمه فالريح الخارج من قبل المرئة اوذكر الرجلان اتفق ليس يناقض لعدم صدق احد الاسمين عليه واما سماع الصوت او وجدان الريح الوارد ان فى بعض الاخبار كصحيحة معاوية بن عمار قال قال ابو عبد الله