كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢١٠
وقوله لكل امرء مانوى فان ظاهر الكل اعتبار النية في كل جزء من العمل خصوصاً مع عده عملا كما في مجموع الاجزاء الواجبة من الوضوء فانه عمل قطعا فيعتبر تلبسه بالنية ولا يكون متلبساً بها فعلا اذا قدمت عنه غسل اليدين الا اذا جعلنا النية اعم من الأمر المركوز الذى لا ينافيه الغفلة و الذهول التفصيلي انتهى.
وهذا البيان حق متين فى صورة تفسير النية بالارادة الموجبة لايجاد الفعل فحينئذ لا يتوقف العبادة على شيء أزيد مما يتوقف عليه غير العبادة سوى كون غايتها الاطاعة واما على تفسير النية بما يحقق عنوان العبادة ففيه قصور لتوقف حصول العنوان على امر زايد على الارادة ونية الاطاعة .
وقوله انما الاعمال بالنيات ناظر الى هذا الامر كما لا يخفى على المتامل ضرورة عدم قصده من هذا الكلام ما هو البديهي عند الكل من توقف وجود نفس العمل على الارادة بل ليس من شأنه بيان هذا الامر البديهي وكذا قوله لاعمل الا بالنية لان توقف نفس وجود العمل على الارادة من البديهيات الغير المتوقفة على البيان الخارج بيانها عن وظيفة النبي والامام.
واما قوله فكل امرء مانوى فهو ناظر الى الغاية ونية الطاعة واما التمسك باصالة عدم اعتبار امر زائد على ما يصدق معه الاطاعة والعبادة فيصح بعد تحقق عنوان العبادة ومن المعلوم ان الارادة المعتبرة فى وجود العمل لا يكفي في تحقق العنوان المذكور لامكان وجود الغسلتين والمسحتين مثلا من دون تحقق عنوان الوضوء الذى هو منشأ لانتزاع الطهارة ضرورة احتياج طرو هذا العنوان الى نية سوى الارادة المذكورة .
وقوله (قده) فان ظاهر الكل اعتبار النية في كل جزء من العمل الخ يفيد ما بيناه لان الحقيق للاعتبار في الاجزاء هو المحصل للعنوان ومعنى الاعتبار حينئذ توقف حصول العنوان على بقاء نيته الى آخر الاجزاء فلوانصرف عن هذه النية في الاثناء ولو في جزء آخر من اجزاء العمل واتِی به بعنوان آخر ينقلب الامر ويبطل العمل ويخرج عن عنوان الوضوء مثلا ولا ينتزع منه الطهارة و اما الارادة فلا معنى