كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢١
المتعدى مع كونه المادة لازما ضرورة ان كون الشيء مركزاً للطهارة او معنا لها لا معنى له الا ان تستفاد وتصور منه الطهارة وكون الشيء مفيداً للطهارة عبارة اخرى عن المطهرية فالتعدى من ناحية الهيئة بتقريب ما بيناه لامن ناحية المادة التي هي لازمة لا تعدية فيها ولاجل خفاء هذه الدقيقة على ابي حنيفة استشكل على من استدل بالاية المذكورة على مطهرية الماء بان لفظ الطهور لا يفيد معنى المطهر لان الفعول موضوع للمبالغة والمبالغة فى الطهارة لا يستلزم التعدية .
وبعد الاحاطة بما بيناه يظهر ان اشكاله ناش عن الجهل بحقيقة الامر فلم يخطر بباله انه يمكن ان تكون لفظ مفاد الهيئة .
ومايترا اى من افادة الفعول المبالغة فهو ايضاً لافادة المعنى الذي بيناه لان افادة المعدنية او المركزية من لوازمها المبالغة لان الصيغة موضوعة لها فما يفيد المبالغة انما هو الفعال لا الفعول .
وقد يجاب عن هذا الاشكال بان الطهور جعل بحسب الاستعمال متعدياً وان كان بحسب الوضع اللغوى لازماً وفيه ان التعدية واللزوم ليسا من المعانى التى يوضع لها لفظ من الالفاظ بل هما يستفاد ان من كون المادة من المواد التي لها تجاوز الى المفعول وعدم كونها كذالك وقد يستعان لتعدية الازم بالحرف ونقل الهيئة الى هيئة اخرى كالافعال والتفعيل فليست التعدية من جزء الموضوع له او المستعمل فيه حتى يمكن استعمال اللفظ الموضوع للمزوم في التعدية على ان استعماله في عدم كونه موضوعا لها لا بد ان يكون بطريق المجاز والمادة ليست مستعمله الا في معناها الحقيقى لان المقصود منهما هى الطهارة والهيئة لا يتطرق فيها المجاز لانها ليست بكلمة والمجاز صفات الكلمة .
واما ما بيناه من استفادة التعدية منه على الوجه المذكور فليس من باب استعمال اللفظ فى غير الموضوع له لما عرفت من ان التعدية تستفاد من الهيئة لافادتها معنى مستلزما للتعدية من دون ان يستعمل اللفظ فيها وقديجاب عنه بان الطهور اسم