كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٠٦
ما اسند الى الوضوء من الشرطية والسببية والرافعية والمحبوبية لاجل منشايته للطهارة فالمسند اليه بحسب الواقع هو المنتزع لا المنشأ للانتزاع .
نعم اسناد السببية الطهارة ينحصر اليها لاستحالة وحدة المسبب والسبب واما الوجوب والندب و وجههما فلا يعتبر نيتهما فى ايجاد الوضوء لان الوجوب والندب نحوان فى الحكم وكيفيتان فيه بحسب شدة الطلب وضعفه فهم اراجعان الى الحاكم حيث انه لا يرضى ترك الاول ويرضى ترك الثانى ووجه الوجوب والندب لحاظ في جعل الحكم فهو ايضاً راجع اليه تعالى شأنه على انك قد عرفت مما مر ان معنى وجوب الوضوء كونه مقدمة لأمر من الامور وكونه متوقفاً عليه لا الوجوب المصطلح .
والحاصل ان تحقق الطهارة من الوضوء لاجل ان الشارع جعله منشأ لانتزاعها فلا يجب في تحصيلها الا قصد هذا المجعول فقد يكون المقصود كون المكلف على الطهارة فقط لرجحانها الذاتى فى الشرع وقديكون توطئة لامر آخر و اما اتيان الافعال من دون قصد لتحصيل الطهارة فيبطل ولا ينتزع منها الطهارة بل لا يطرء عليها عنوان الوضوء وبعد تحقق الطهارة يؤثر اثرها من الصحة والاباحة والتكميل ورفع الكراهة والوفاء بالنذر اذا تعلق بالطهارة تعلقا اولياً او ثانوياً فلو نذر قرائة القرآن مقرونة بالطهارة وتطهر من غير أن يقصد في أن التطهر القرائة ثم بداله ذلك فقرء او في بنذره وكذلك اذا نذر الطهارة عند قرائة القرآن .
وملخص الكلام ان الطهارة من آثار الوضوء اذا نواها منه و لها آثار يترتب عليها بعد ما تحققت واما الوضوء مع قطع النظر عن الطهارة فلاحكم له ولا اثر فمن قال باشتراط الرجحان اعنى الاستحباب فى انعقاد النذر حكم بعدم انعقاد نذر الوضوء من دون قصد الطهارة.
ان قلت لو لم يكن للموضوء اثر من الآثار فى صورة تجرده عن نية الطهارة لماصح وضوء المجنب والحائض ضرورة عدم تاثير وضوئهما للطهارة مع انه ورد في الشرع تاثير وضوئهما فوضوء المجنب يرفع كراهة النوم والاكل والشرب