كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ٢٠
الذي عبارة اخرى من الغسل .
قال عز من قائل يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين و ان كنتم جنباً فاطهروا وان كنتم مرضى او على سفرا وجاء احد منكم من الغائط اولمستم النساء فلم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيباً فترى انه عظم ثنائه امر بالوضوء والتطهر من الجنابة من دون تعيين كونهما من الماء ثم بين ان المرض والكون على سفر وفقد الماء مما يوجب التيمم وهذا من اقوى البراهين على ان الوضوء والغسل لابد ان يكونا من الماء بل اشارة الى ان هذه المسئلة مما لا ينبغي ان يخفى على احد بل بلغ وضوحها مبلغا لا يحتاج الى الذكر والتعيين و اشعار بان ذكر الغسل والمسح والتطهر مما يتضمن ذكر الماء بحيث لو ذكر كان ذكره كالتكرار فدلالة الاية على لزوم كون الوضوء من الماء من البديهيات الاولية وابده منها دلالتها على مطهرية الماء كما لا يخفى على من له ادنى تامل لان لزوم التطهير به يمكن بعد امکان التطهر منه .
ومن الايات الدالة على مطهرية الماء قوله تبارك وتعالى وانزلنا السماء من ماء طهوراً والطهور فعول من الطهارة وهذه الهيئة تفيد المركزية الممادة كما يشهد به الاطراد في جميع الموارد فمعنى الطهور حينئذ هو المركز المطهارة و مقتضى المركزية للشيء استفادة ذالك الشيء منه فالمركز للطهارة لابد من استفادتها منه وهكذا الحال في جميع المواد المتهيئ بهذه الهيئة مع فرق في خصوصياتها فالمركز للصبر والوقار هو ما يبرز منه هذان الوصفان فاستفادة كل شيء بحسبه والظلوم هو من يصدر منه الظلم
وبعد التأمل في موارد هذه الهيئة ينكشف الامر تمام الانكشاف بحيث لا يبقى على المتأمل شائبة الارتياب وقد يعبر عن هذه المعنى بالمعدنية ولافرق في المقام بين هذين التعبيرين وان كان ما عبر ناه اجمع واشمل لجميع موارد استعمال هذه الكلمة فالطهور لاشتماله على هذه الهيئة المفيدة لهذا النحو من المفاد يفيد فائدة