كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٩٤
وليعلم ان محل الكلام هى الضميمة الدخيلة في اصل العمل لا اختيار بعض الافراد على بعض لان خصوصيات الافراد غير ملحوظة فى مرحلة الامتثال بل مفوضة الى الممتثل فالواجب عليه تحصيل عنوان الوضوء و تمحيضه الافعال لاجل هذا العنوان و تلخيصه اياها عن كل ماله ياثر فى تحصل العمل كائناً ما كان المؤثر وحصر الداعى الباعث فى اهلية المعبود تعالى شانه وتحصيل للامتثال لامره و اما اختيار كيفية من الكيفيات على الأخرى وتخصيص فرد بين الافراد للامتثال فلا يخل بالعبادة صحتها فليس من الضمايم.
واما جعل افعال الوضوء مصداقا لعنوان محرم غِیر عنوان الوضوء بحيث يكون فعل واحد مصداقا للعنوانين الواجب والحرام فمقتضى القواعد عدم بطلان الوضوء بمعنى عدم سقوط الافعال عن المنشائية لانتزاع الطهارة منها و طرو عنوان الوضوء عليها لخلوص النية عما يؤثر فى تحصيل الافعال وتمحضها في ايجاد المنشاء للانتزاع وتحصيل الطهارة به وصرف اتحاد المنشاء مع الحرام في الوجود لا يؤثر اثر البطلان ولا يسقطه عن منزلة المنشائية فالغسلتان والمسحتان تعلق بها الامر المقدمى ليكشف عن كونها منشأ لانتزاع الطهارة والحرام المتحد معها تعلق بها النهي الكاشف عن حرمته فالواجب بالوجوب المقدمى هو مفهوم الغسلتين والمسحتين والحرام هو مفهوم ما تعلق بها النهى والمصداق ليس بمتعلق الامر كما انه ليس طرف تعلق النهى فايجاد المأمور به امتثال للامر والعصيان هو ايجاد المنهي عنه و في صورة الاجتماع اطاعة وعصيان باعتبارين فاتحاده مع الحرام مصداقا لا يمنع عن انتزاع الطهارة منه لاختلاف الحيثيتين فيكفى فى الانتزاع ايجاده بنية الانتزاع و كونه وضوئاً وان كان حراما باعتبار آخر فمتعلق الامر والنهي هو الطبيعة وليس في الطبيعة اجتماع فان الاجتماع في مرحلة الايجاد والايجاد اطاعة بالنسبة الى المامور به وعصيان بالنسبة الى المنهى عنه ولامانع من كون العمل الواحد اطاعة وعصياناً باعتبارين لعدم تعلق الحكم بالايجاد فمرحلة الايجاد التي هي مرحلة الاطاعة والعصيان متأخرة عن مرحلة الحكم التي ليس فيها اجتماع.