كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٨٤
روى الكليني باسناده عن السكوني عن ابي عبد الله قال النبي ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به فاذا صعد بحسناته يقول الله عزوجل ر الدوستان اجعلوها فى سجِین انه لِیس اِیاِی اراد به.
وقوله عز وجل ليس اياى اراد به يشمل كلا الوجهين المذكورين لان تشريك الغير في العبادة يوجب اختصاصها لما مر من انه تعالى اغنى الشريكين .
فالموضوع للبحث ما لو كان الرياء تبعاً مؤكد اللداعى مع كفاية الداعي في تحقق
العبادة .
فالاظهر في النظر بطلان العبادة لان طرو الرياء ولو بعنوان التأكيد يخرج العبادة عن الخلوص فان الرياء حينئذ و ان لم يكن دخيلا في اصل وجود العبادة الا انها تؤثر فى كيفياتها و خصوصياتها كاتيانها على النشاط والابتهاج من غير كسالة فان التأكيد لا يتحقق بدون تأثير فى العمل فهذا العمل مما يسر به الشيطان ولو لوجهه وكيفيته ومافيه مسرة للشيطان لعنه الله لا يليق بجنابه وهو عزاسمه اعز واجل و اغنى من ان يقبل هذا النحو من الطاعات التي فيها رضى عدوه تعالى و عدو المطيع.
وهذا النحو من التبعية والتأكيد هو الذي سماه الامام بالادخال قال ابو جعفر في صحيحة زرارة وحمران لوان عبداً عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الاخرة و ادخل فيه رضى احد من الناس كان مشركاً فقوله وادخل بعد قوله طلب به وجه الله والدار الآخرة يكشف عن ان السبب الباعث الى العمل وجه الله والدار الآخرة ولكن طرئت نية رضاء الناس ومع ذلك حكم بشرك هذا العامل فالمستفاد من ظواهر الاخبار هو ان الرياء باقسامها شرك وارتباطها بالعبادة موجب لبطلانها ولو كان بعنوان التبعية والتأكيد فما للعبد و تحصيل رضاء غير معبوده في عبادته .
و كيف يتقبل الله المنعم المحسن الخالق الرازق المستجمع لصفات الجمال والجلال المتفرد بالوحدانية المتوحد فى الكمال العمل الغير الخالص لوجهه المشوب بادخال رضاء غيره وكيف يرضى من عباده الشرك وقدامرهم بالاخلاص في العبادة