كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٨٢
فالمرائى بما بينا وان لم يكن كافراً يترتب عليه احكام الكفر الا انه في عداد الكفار في الاخرة روى الصدوق فى عقاب الاعمال باسناده عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه ان رسول الله سئل فيما النجاة غدا فقال انما النجاة من ان لاتخادعوا الله فيخدعكم فانه من يخادع الله يخدعه وينزع منه الايمان ونفسيه تخدع ولو لم يشعر قيل له فكيف يخادع الله قال يعمل بما امر الله عز وجل ثم يريد به غيره فاتقوا الله في الرياء فانه الشرك بالله ان المرائى يدعى يوم القيمة باربعة اسماء يا كافر يا فاجر يا غادر ِیا خاسر حبط عملك وبطل اجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له.
فقوله وينزع منه الايمان يدل على ان المرائى بعمله يخرج من الايمان فلذا يدعى يوم القيمة باسم ياكافر فهو ادبر بقلبه من الله تعالى شانه وتقبل الى غيره بغرض من الاغراض فحيث انه مال عن الحق الى الباطل يدعى باسم الفاجر وحيث ان ظاهره مخالف لباطنه يدعى باسم الغادر وحيث ان عمله لا يقبل ولا يوجب اجر أوثوابا يقال له الخاسر.
وبعد التامل التام يسهل الاذعان بان من يعمل بما امر الله عز وجل ويريدغيره اسوء حالا واشد كفرا ونفاقاً من الذين اتخذوا من دونه اولِیاء قائلين ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى لان هؤلاء جعلوا اوليائهم توطئة لتحصيل القرب والزلفي لديه تعالى والمرائى العامل بما امر الله المريد لغيره جعل الله توطئة لطلب المنزلة عند غيره فالعلة الباعثة لعابد الوثن هو التقرب إلى الله على اظهاره فالخطاء جعله ما ليس بحقيق للشفاعة تنفيعا واما المرائى فالباعث له هو التقرب الى المخلوق المحتاج في جميع اموره وترتب احكام الاسلام عليه انما هو فى هذه النشأة فهو اثر للشهادتين كما هو الحال في جمع المنافقين فانهم فى النشأة الدنيوية ترتب عليهم احكام المسلمين مع انهم فى الاخرة فى الدرك الأسفل من النار واما من جعل الله في العبادة فى عرض مخلوق من مخلوقاته فهو في الآخرة كالقائل بالنور والظلمة واليزدان والاهر من فهو في شدة الكفر والنفاق وان لم يكن كالاول لكنه لا يصح اطلاق المسلم