كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٧٨
القائل قد اصاب فى ان الفعل مستحيل بدون الارادة و ان أخطأ في تسمية الارادة بالنية .
فظهر ان ما نقل عن المتكلمين ان الارادة اما ان تكون مسبوقة بتردد اولا فالاولى العزم والثانية اما ان تكون مقارنة اولا فالاولى النية والثانية اراده بقول مطلق في غير محله لما عرفت من تغاير مفهوم النية مع الارادة على ان المقارنة لِیست ماخوذة فى النية ولذا قال ابو عبد الله انما خلداهل النار في النارلان نياتهم كانت فى الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله ابداً وانما خلد اهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت فى الدنيا ان لو بقوا فيها ان تطيعوا الله ابداً فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء ثم تلاقوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته قال على نيته.
فتعليل الامام يكشف عن ان النية مؤثرة ولو كانت مجرد عن العمل فلا يشترط فيه المقارنة بل النية يتحقق مع العلم بعدم تحقق العمل لان اهل النار يعلمون بعدم خلودهم كما ان اهل الجنة قاطعون بعدم بقائهم فكل من اهل الجنة والنار مخلدون بنياتهم من صدور العمل بل عدم الصدور فكيف يمكن اشتراط المقارنة.
ومنشأ الاشتباه ماورد في بعض العبادات من اشتراط صحة العبادة بمقارنة النية وهذا امر وراء اشتراط تحقق مفهوم النية بمقارنة الفعل.
واما العزم فهو عبارة عن الجزم والخروج عن التردد فاذا جزم الفاعل باتيان الفعل فهو عازم وهذا المعنى وان كان مسبوقا بالتردد غالباً الا ان هذا السبق ليس داخلا في ماهيته فلو عزم على امر من دون سبق التردد لا يمنع من اطلاق العزم عليه مانع .
والحاصل ان النية والارادة والعزم والقصد مفاهم مختلفة متغايرة متقاربة و ليس الارادة المؤثرة فى الايجاد من شرائط العبادة لان الارادة لابد منها في كل فعل من الافعال من العبادات والمعاملات واما النية ففيها لحاظان احدهما يوثر في طر وعنوان من العناوين على الافعال كطر و الوضوء على الغسلتين والمسحتين و طرو عنوان الصلوة على اجزائها وعنوان الحج على افعاله بتقرير ماذكرنا سابقا من ان