كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٧
والعلم الاجمالي في المقام لا اثر له لان احدى الصورتين هي فقد التأثير وكيف كان فليس هنا مقام بيان هذا الحكم وسيجيء في مقامه انشاء الله تبارك وتعالى فلنرجع الى ما كنا فيه من بيان الطهارة المنتزعة من الوضوء والغسل و احكامها المتعلقة عليهما والامور المعتبره فى انتزاعها وليبدء ببيان الوضوء والطهارة المنتزعة منه فقول بعون الله تعالى ان الوضوء يعتبر فيه امور عديدة بعضها شرط لانتزاع الطهارة منه وبعضها جزء له والآخر محقق لعنوان الوضوء وللانتزاع موانع تمنعه في صورة التصادف .
اما الشرط فكون الغسل والمسح من الماء المطلق لان ما يوجب الطهارة هو الطهور والمضاف ليس بطهور بل ليس من اقسام الماء لان الماء الذي هو احد العناصر الاربعه ليس من افراده المياه المضافة واطلاق لفظ الماء عليها لا يدل على كونها من المياه لانه ليس من باب اطلاق لفظ الجامع على المصاديق بل لاثبات ان منزلة هذا المايع بالنسبة الى ما يضاف اليه كمنزلة الماء بالنسبة الى الاشياء التي حيوتها بالماء وهذا اطلاق شايع يثبت منزلة شيء مع شيء آخر فقولك على مرون محمد الله مفاده ان منزلة على بالنسبة الى محمد كمنزلة هارون بالنسبة الى موسى فهو عبارة اخرى عن قوله على منى بمنزلة هارون من موسى ويدل على عدم كون واله وسلم صحة اطلاق الماء عليه من دون الاضافة و لو كان ماء حقيقة يصح اطلاق الماء عليه من غير احتياج الى الاضافة وليس اطلاق الماء عليه من باب المجاز ايضاً لان لفظ الماء يستعمل فى معناه الحقيقى ويضاف الى ما يضاف اليه .
فظهر ان تقسيم الماء الى المطلق والمضاف مما لا معنى له اصلا لانه تقسيم للشيء الى نفسه وغيره فعدم كون المضاف مطهراً لاجل خروجه عن حقيقة الماء لا انه ماء مخصوص يترتب عليه حكم الماء المطلق فلا يخفى على من له ادنى تأمل ان المعتصر من الاجسام ليس الا جزء ما يعاً من تلك الاجسام .
فهل يتوهم متوهم ان المعتصر من البطيخ ليس سوى البطيخ هل يشك احد وان للبطيخ اجزاء احدها هو المايع المعتصر منه فلو كان ذالك هو الماء حقيقة