كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٤
الامور التي تقع بعد زمان وقوع الافعال وكذالك الامر في الغسل فليس غسل البدن فعل من الافعال شرطاً لامر الافعال شرطاً لامر وانما الشرط وانما الشرط هو الطهارة الحاصلة من الغسل فاذا لم يكن للمفعل دخل فى مرحلة الاشتراط فلامانع من اجزاء الطهارة المنتزعة من الغسل عن الطهارة المنتزعة من الوضوء لانها هى مع الشدة .
ثم انك قد عرفت مما اسلفناه ان ماله اثر من الآثار هو الطهارة عن اعنى الجهة الوجودية النورانية ونفس الحدث والخبث المعبر عنه بالنجاسة لانها جهات وجودية يمكن ان يترتب عليها الآثار.
واما الطهارة عن الحدث بمعنى عدمه والطهارة عن الخبث التي هي صرف عدم النجاسة فلا اثر لهما اصلا لانهما جهتان عدمِیتان لا يمكن تأثيرهما لاستحالة تاثير الأمر العدمى الا ان يكون المراد منهما امراً وجوديا كما اذا اريد منهما الازالة والتطهير الذين هما امران وجوديان لانهما فعلان من الافعال فيمكن ترتب الاثر والحكم عليهما واما النظافة بمعنى النزاهة عن الوسخ اعنى الدرن فهى ايضاً امر لا يترتب عليه حكم من الاحكام .
فما هو الموضوع للحكم الوسخ واستحباب النظافة يرجع الى كراهة التدرن والتلطخ بالوسخ واما التنظيف الذى هو اذهاب الوسخ فلكونه امرا وجودياً قابل للموضوعية للحكم فحيث ان التدرن مبغوض في الشرع فازها به محبوب ومبغوضية الدناسة بمعنى الدرن ومحبوبية التنظيف فمع كونهما من المستقلات العقلية التي لا ينكرها احد من احاد البشر من اى ملة كان بل من ليس داخلا في ملة من الملل لوقيل بوجوده من البديهيات الشرعية وكلما ورد في الشريعة المطهرة من ذم التدرن والوسخ ومدح التنظيف انما هو تقرير للجهات الواقعية وتثبيت للمستقلات العقلية وما ورد في الشرع الأنور من التاكيد فى التنظيف ورفع الاوساخ بلغ مبلغاً لا يمكن صدور من احد كما لا يخفى لمن له ادنى تتبع في اخبار اهل العصمة سلام الله عليهم ويكفى فى الاعتناء لشأن التنظيف ما ورد من تشبيه الصلوة بالنهر وتشبيه الذنوب بالدرن وتشبيه الزكوة الممنوعة عن اهل البيت بالوسخ .