كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٢٤
وقال الجوهرى على ما حكى عنه شيخنا البهائي الكعب العظم الناشر عند ملتقى الساق والقدم وقال ابو عبيدة الكعب الذى فى اصل القدم ينتهى اليه الساق بمنزلة كعاب القناة والاول ظاهر فى العظم المائل الى الاستدارة والثاني اظهر منه بل صريح فيه وقال ابن الجنيد الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذى قدام العرقوب فكانه قدس سره اخذه من رواية الاخوين ولم يكن في مقام تعيين المعنى الحقيقى بل مقصوده بيان منتهى المسح .
والحاصل ان الناظر فيما قدمناه من استعمالات لفظ الكعب في الاخبار و كلمات الاخبار وبيانات اهل التشريح وتصريحات اللغويين المتامل فيه حق التامل لا يرتاب فى ان لفظ الكعب حقيقة فى العظم المخصوص وان استعماله في غير العظم المخصوص انما هو لمشابهة حاصلة بين المستعمل فيه وبين المعنى الحقيقي.
واما المفصل فليس معنى المكعب كما بينا مراراً لانه اسم لالة الفصل ان كان بكسر الميم و لمكان الفصل ان فتحت ميمه وليس معنى الالة والمكان في الكعب وانما المفصل عنوان منطبق على ذلك العظم لانه واقع بين الساق والقدم و به ينفصل القدم عن الساق بل الكعب لم يستعمل فيه مجازاً ايضاً لعدم العلاقه بين معنى الكعب و معنى المفصل وما يترائى من استعمال الكعب في مفاصل الرمح وغيره ليس لعنوان المفصل بل لمشابهة فيها لمعنى الكعب من النتو والارتفاع مع وضع مخصوص فالمعنى المجازى هو المرتفع بالارتفاع المخصوص القريب بنتو الكعب و ارتفاعه على ان معنى المفصل مركب من مادة هى الفصل وهيئة مفادها الآلية او المكان والمادة لِیست بينها وبين معنى الكعب علاقة والهيئة لا يتصور فيه المجاز لانها ليست بكلمة والمجاورة والنسبة والحلول ليست من العلائق المصححة للاستعمال كما بين في محله .
فظهر ان استعمال الكعب في معنى المفصل مما لا يجوز فلا حقيقة فيه ولا مجاز
فما قيل في المقام من ان المفصل احد معانى الكعب ليس في محله والاستعمالات المستشهدة بها قد عرفت انها ليست بهذا العنوان.