كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٠٨
وبعدما دلت الآية دلالة قطعية على وجوب المسح لم يبق شك في المسئلة حتى يكون مورداً للاحتياط فالافتاء بوجوب الغسل حينئذ تشريع و ادخال لما ليس من الدين فيه.
منها ان كل من قال بالمسح قال ان الكعب عظم صغير مستدير موضوع تحت قصبة الساق فى المفصل كالذى يكون فى ارجل البقر والغنم وهذا شيء خفى مستور لا تعرفه العرب ولا تطلع عليه الا اصحاب التشريح واما نحن فالعظمان النابتان عن جانبي القدکم ظاهر ان مكشوفان ومناط التكليف ينبغى ان يكون شيئاً ظاهر أمكشوفاً لا خفياً مستوراً ومن اين تعرف عامة الناس ان في المفصل عظماً نابتاً عن ظهر القدم يقال له الكعب لينتهوا فى المسح اليه.
ومحصل هذا الاستدلال ابطال القول بكون الكعب العظم المستدير لعدم معرفة الناس به ثم ابطال القول بالمسح ثانياً باستلزام بطلانه بطلانه لعدم التكفيك بين القائلين بالقولين وهذا من غرايب الاستدلال وعجايب الاحتجاج لان دعوى الملازمة بين بطلان القولين المذكورين يقرب من الملاعب فهل يتوهم من له ادنى مسكة ان الكعب لولم يكن عظماً مستديراً موضوعاً تحت قصبة الساق في المفصل لوجب الغسل ولو كان لوجب المسح بالنسبة الى الارجل ان ومن اخطأ في اعتقاده في كون الكعب هو العظم المخصوص لقد اخطأ في اعتقاده بوجوب المسح فهل هذا التوهم الا بغرور.
وتوهم الكلية بين القائلين بان الكعب هو العظم المستدير وبين القائلين بالمسح افسد و اعجب ضرورة وقوع الاختلاف بين القائلين بالمسح بذهاب بعضهم كاكثر المتأخرين الى انه قبة القدم وذهاب بعض الاخر الى ماذكر كالعلامة (قده) و قليل من المتأخرين .
ومن اقبح الاغلاط جعل عدم معرفة الناس التشريح دليلا على عدم كون الكعب العظم المستدير لان عامة الناس لا يلزم ان يعرفوا المراد من الاية فان معرفة المراد من خصايص المستنبط.