كتاب الطهارة - محمدرضا الفيض، السمناني - الصفحة ١٠٤
والمسح وهو قول الحسن البصرى وابى على الجبائي وابن جرير واتباعه والجمع بينهما وهو قول جماعة من الزيدية والناصر للحق وداود الظاهرى ووجوب الغسل وهو مذهب الجمهور اعنى ارباب المذاهب الاربعة .
واستدل القائلون بالتخير على مذهبهم سوى الحسن البصرى بان من مسح فقد عمل بالكتاب ومن غسل عمل بالسنة ولا تنافى بينهما كالواجب التخيرى فالمكلف مخير بين الأمرين ايهما شاء فعله انتهى .
وهذا الاستدلال اعتراف منهم بان مدلول الاية هو المسح وان التخير بورود السنة على خلاف مدلول الاية اعنى الغسل وقد عرفت ورود الاخبار على وجوب المسح ايضاً فلا يمكنهم القول بالتخير مع تعارض الاخبار ودلالة الآية على المسح بل الواجب عليهم طرح الاخبار الدالة على الغسل والعمل بالاخبار الدالة على المسح لموافقتها مع الاية .
واما الحسن البصرى فلم يوافقهم فى هذا الدليل وحمل الآية على التخير وقال بدلالتها عليه.
وكانه ماذون من قبل الله تبارك وتعالى في تفسير مدلول كلامه و تبدِیل ما ثبت من احكامه لانه لم يقره بالنصب ولا بالجر بل قرء بالرفع على تقدير و ارجلكم مغسولة او ممسوحة .
واستدل القائلون بالجمع بان الكتاب ورد بالمسح والسنة وردت بالغسل فوجب العمل بهما معاً فالمسح والغسل واجبان من الواجبات ثبت احدهما بالكتاب والاخر بالسنة.
ولان برائة الذمة لاتحصل بيقين الا بالجمع.
وفيه ان السنة المعارضة بمثلها لا تثبت الحكم وان البرائة اليقينية لاتحصل الا بالجمع بعد ثبوت الوجوب بالنسبه الى المصداقين او ثبوت مفهوم في ضمن احد من المصداقين من دون تعين و ليس كذالك لعدم مقاومة السنة المعارضة بمثلها لاثبات الحكم .