بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
يترجح على فعلها، بخلاف تركها غير الموصل إليها، ولذلك لو ترك زيارتهما ٨ جميعاً كان حانثاً لنذره.
وبهذا يندفع الإشكال الذي طرحه السيد الشاهرودي (قدس سره) وغيره من أنه لو لم يكتفِ بالرجحان الذاتي لمتعلق النذر في انعقاده للزم عدم صحة النذر إذا تعلق بمستحب مزاحم بمستحب آكد منه، مع أن هذا واضح البطلان.
وجه الاندفاع: أنه إنما يلزم ما ذكره (طاب ثراه) لو قيل بأن المزاحمة بالمستحب الآكد تقتضي عدم أرجحية المستحب الأول من تركه مطلقاً، ولكننا لا نقول بذلك وإنما نقول بأنه أرجح من تركه إذا لم يكن ذلك الترك موصلاً إلى فعل المستحب الآكد، وأما إذا كان موصلاً إليه فالرجحان يكون للترك.
وعليه إذا كان ترك الملتزم به غير موصل إلى فعل الأرجح فلا مانع من صحة النذر. وأما إذا كان موصلاً إليه فإنه يمنع من صحته، ولا ضير في الالتزام بذلك.
إن قلت: لازم هذا أنه إذا نذر شخص زيارة مسلم ٧ في ليلة الجمعة ــ مثلاً ــ ولما وجد أنه لا يمكنه الجمع بينها وبين زيارة الحسين ٧ وكانت الثانية أفضل ترك زيارة مسلم وزار الحسين ٧ لا يكون حانثاً لنذره، لأن ترك زيارة مسلم ٧ الموصل إلى زيارة الحسين ٧ أفضل من زيارة مسلم ٧ ، فلا يحكم بصحة نذره ليكون حانثاً له.
قلت: نعم هذا صحيح، ولا ضير في الالتزام به. وقد ثبت نظيره في باب اليمين استناداً إلى ما ورد في النص [١] من أنه ((إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها)). بل استفاد بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] هذا المعنى في باب النذر من موثقة زرارة الآتية.
والمتحصل مما مرّ أن مجرد كون الإتيان بالمنذور مستلزماً لترك واجب أو فعل حرام لا يضر بالرجحان المعتبر في متعلق النذر ليمنع من صحته. نعم إذا كان
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٤٤.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٩٤.