بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الفرد التام، لأن إرادة الفرد الناقص يحتاج إلى مزيد بيان.
ولكن هذا الوجه غير تام، لأن مورد الكبرى المذكورة ــ إن تمت ــ هو ما إذا علم عدم إرادة الطبيعي من اللفظ وتردد المراد بين فردين، كما في مورد الأمر فإنه لا يراد به طبيعي الطلب بل إما الطلب الإلزامي وإما الطلب الندبي، فيمكن لأحد أن يدعي في مثل ذلك أن إرادة الطلب الندبي بحاجة إلى مؤونة زائدة، وليس هاهنا محل تحقيق صحة هذه الدعوى أو فسادها.
وأما حيث يمكن أن يراد باللفظ الطبيعي الشامل لكلا الفردين فلا محل للبناء على إرادة خصوص الفرد التام من الجهة المذكورة، والمقام من هذا القبيل فإنه يمكن أن يراد بـ(اللام) في نصوص الاستطاعة طبيعي الاختصاص الأعم من كونه على سبيل الملكية أو الإباحة، فلا مجال لإدراج مورد الكلام تحت الكبرى المذكورة، بل ينبغي أن يبنى على أن المراد بقوله ٧ : ((له زاد وراحلة)) هو مطلق الواجدية سواء على سبيل الملك أو الإباحة لصدق الاختصاص في الحالتين.
وبما تقدم يظهر أن المتجه في معنى حرف (اللام) هو الاحتمال الثالث أي كونه موضوعاً للاختصاص الأعم من الملكية وغيرها.
هذا ولكن لا يبعد القول بأنه متى كان ما قبل (اللام) مما تتعلق به الملكية الاعتبارية وكان مدخوله من قبيل الإنسان لا الجماد كالمسجد ولا من قبيل الجهات العامة فإن المنصرف عرفاً هو إرادة الملكية لا طبيعي الاختصاص وذلك من جهة الغلبة، لا غلبة الوجود ليقال: إن المحقق في محله أنها لا توجب انصرافاً معتداً به، بل غلبة الاستعمال الموجبة لحصول المزيد من الأنس بين اللفظ والمعنى. ولذلك كان قول الشخص في ما تحت يده: (هذا لزيد) يعدّ إقراراً منه بكون زيد مالكاً لذلك الشيء ولا يحمل على كونه لمجرد الاختصاص.
وعلى ذلك فالصحيح أن (اللام) يدل على الملكية في أمثال المقام من جهة الانصراف لا بحسب الوضع ولا الإطلاق. وبناءً عليه فلا تتم المناقشة في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من الجهة الثانية.