بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٣ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
وأما النذر فهو في مقام جعله مشروط بعدم استلزام العمل به ترك واجب أو فعل حرام، وعليه فوجوب الحج يمنع عن انعقاده وموجب لانحلاله لأنه يصلح لرفع موضوع النذر، أعني الالتزام بالمحبوب ــ أي المحبوب مطلقاً ــ ولا يمكن أن يكون وجوب النذر رافعاً، لأن تعلق الجعل به موقوف على أن يكون قابلاً للإضافة إلى الله، ولا عكس، فوجوب الحج مانع عنه دون العكس، فلاحظ).
ثم إنه (قدس سره) تعرض بعد ذلك لأمر آخر، وهو أن المستطيع الذي فرض وجوب الحج عليه إذا عصى وترك الحج، فهل يجب عليه الوفاء بالنذر على سبيل الترتب أو لا؟ فأفاد (قدس سره) أنه لا يجب عليه ذلك، لأن مورد الترتب هو الأحكام الابتدائية، والوفاء بالنذر حكم إمضائي يتبع التزام الناذر، وما التزم به إنما هو الزيارة في يوم عرفة من غير تقييد، وهذا غير قابل للإمضاء كما مرّ. وأما التزام الزيارة على تقدير ترك الحج فلم يصدر من الناذر حتى يكون مورداً للإمضاء.
ثم قال (طاب ثراه): ولو نذر أنه على تقدير ترك الحج الواجب عليه يبيت ليلة عرفة عند الحسين ٧ على سبيل الترتب لم يكن أي مانع حينئذٍ من انعقاده، ضرورة أنه بعد فرض تحقق المعصية للحج فالمبيت راجح حينئذٍ بقول مطلق.
وقد وقع خلط غريب في التقرير الآخر [١] بين الأمرين المذكورين ــ أي الوجه في تقديم الحج على النذر حتى على القول باعتبار القدرة الشرعية في الحج، والوجه في عدم جريان الترتب في مورد النذر ــ وقد أخلّ ذلك بمقصود السيد الأستاذ (قدس سره) ، بل إن ما ورد فيه لا يخلو من اضطراب وتهافت، ولذلك أورد عليه في بعض الكلمات بما يندفع بعد ملاحظة التقرير الأول.
بقي هنا شيء، وهو أن المحقق النائيني (قدس سره) الذي التزم بوجوب الحج وبطلان النذر في مورد التزاحم بين أداء الأول والوفاء بالثاني، ذهب في مورد
[١] معتمد العروة الوثقى ص:١٥٠، ١٥٣ ط:نجف.