بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - حكم ما لو وهب له مالاً واشترط أن يحج به
(مسألة ٤٦): إذا أعطي مالاً هبة على أن يحج وجب عليه القبول. وأما لو خيّره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنه وهبه مالاً من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول (١).
________________________
(١) هاهنا عدة صور ينبغي التعرض لها تباعاً ..
(الصورة الأولى): أن يعطيه المال هبة ويشترط عليه أن يحج به.
وقد حكم السيد الأستاذ (قدس سره) فيها بوجوب قبول الهبة، ومقصوده ــ كما مرّ في نظيره ــ هو أنه يعدّ مستطيعاً بالعرض نفسه، فعليه أن يحج ولو من مالٍ آخر، وليس مقصوده وجوب القبول تكليفاً بحيث يأثم لو لم يقبل، فإنه لا وجه له أصلاً، إلا إذا كان ناظراً إلى خصوص حالة توقف أدائه للحج على قبول الهبة حيث يلزمه تكليفاً قبولها، إذ يكون عندئذٍ مقدمة وجودية للواجب المنجز عليه.
ومهما يكن فإنه لا إشكال في تحقق الاستطاعة البذلية في الصورة المذكورة بناءً على ما تقدم من شمول نصوص البذل لما إذا كان العرض على سبيل تمليك نفقة الحج وعدم اختصاصها بما إذا كان على سبيل الإباحة.
هذا وكان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يضيف لفظة (به) بعد قوله: (على أن يحج)، لئلا يتوهم إطلاق كلامه لما إذا أعطى المال هبة واشترط على الموهوب أن يأتي بالحج من دون أن يقيد ذلك بكونه بالمال الموهوب، كما إذا وهب الأب لابنه داراً واشترط عليه أداء الحج من دون أن تكون قرينة على أن مقصوده هو بيع الدار والحج بثمنها. فإن هذه الحالة إنما تندرج في الصورة الرابعة الآتية ولا تندرج في الصورة الأولى المبحوث عنها، ولا يلحقها حكمها، إذ لا يصدق أنه (عرض عليه الحج) أو (عرض عليه ما يحج به)، فإن المستظهر من هذين التعبيرين الواردين في النصوص هو كون المعروض تحمل نفقة حج المعروض