بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - لا مانع ثبوتاً من أن يكون المبذول له هو الجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد
والكلام يقع تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الإثبات والاستظهار.
١ ــ أما في مقام الثبوت فالظاهر أنه لا مانع من البذل على أي من النحوين المذكورين، أي لا مانع ثبوتاً من أن يقول الباذل: (أبيح لأحدكم صرف هذا المال في أداء الحج)، أو يقول: (أبيح لكل واحد منهم صرف هذا المال في أداء الحج).
وينبغي توضيح كل واحد من النحوين فأقول: أما في النحو الأول أي فيما إذا كان المبذول له هو الجامع الانتزاعي فلا بد من متمم جعل لكي ينطبق الجامع على شخص بخصوصه، كما هو الحال في نظائره، مثلاً: إذا اضطر العطشان إلى شرب المائع من أحد إنائين أحدهما ماء متنجس والآخر خمر يكون المضطر إليه في مثل ذلك حقيقة هو الجامع بينهما، فيجوز له ارتكابه بمقتضى حديث رفع الاضطرار ونحوه ولكن لا بد من متمم جعل لينطبق ما يجوز ارتكابه على أحدهما بخصوصه. والمتمم في مثل ذلك هو قاعدة لزوم اختيار أخف المبغوضين، فإنها تقتضي كون المضطر إليه هو الماء المتنجس، فيجوز للمضطر شربه ولا يجوز له أن يشرب الخمر بدعوى أنه مضطر إلى الجامع بين الإنائين وهو مخير في تطبيقه على أي منهما. فإن هذا إنما يصح مع تساوي الشرب من الإنائين في المبغوضية، وأما مع كون أحدهما أشد مبغوضية من الآخر فإنه لا بد من إعمال قاعدة لزوم اختيار أخف المبغوضين في تطبيق الجامع الانتزاعي على أحدهما بخصوصه.
وبالجملة: إنه مع كون البذل للحج موجهاً للجامع الانتزاعي بين نفرين فما زاد لا بد من متمم جعل في تطبيقه على واحد منهم. والأمر فيه بيد الباذل فهو قد يجعل المتمم توافق الجماعة، كما إذا قال: (لأحدكم صرف هذا المال في الحج وهو من تتفقون عليه). وقد يجعل المتمم اختيار أحدهم بالخصوص ــ كالأكبر سناً ــ أو اختيار شخص غيرهم، كأن يقول الجد لأحفاده: (هذا المال ليحج به أحدكم والتعيين بيد أبيكم). وقد يجعل المتمم هو السبق إلى إبداء الرغبة في أداء الحج بذلك المال أو السبق إلى أخذه أو غير ذلك.
والنتيجة: أن البذل للجامع الانتزاعي بين عدة أشخاص مما لا مانع منه