بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
وقد ذكر أن هذه الموارد كلها على نسق واحد ولا يحق للمالك الرجوع فيها بملاك فارد، وهو أن نفوذ الرجوع موجب للتفكيك بين الحكم وموضوعه المتحقق خارجاً، وهو أمر غير ممكن، إذ الممكن إنما هو ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه.
وتوضيح ذلك كما ورد عنه (قدس سره) [١] : (أنه لا إشكال في جواز رجوع الآذن بالنسبة إلى المنافع غير المستوفاة المأذون فيها، كما لا إشكال في عدم صحة الرجوع بالنسبة إلى ما مضى من المنافع التي استوفاها المأذون له، فلا معنى للتضمين بعد الإباحة. فلو أباح له أكل طعام ثم أراد تضمينه بعد أكله بسبب رجوعه عن إذنه لم يصح، وهكذا الكلام بالنسبة إلى ما كان من لوازم التصرف السابق المأذون فيه ولو كان التلازم شرعياً ..، فإنه كما لا يصح الرجوع بالنسبة إلى ما مضى من التصرفات المأذون فيها كذلك لا يصح بالنسبة إلى لوازمها. وحينئذٍ نقول: أنه إذا ترتب على التصرف المأذون فيه فيما مضى حكم بالنسبة إلى ما سيأتي بحيث يكون فعلية ذلك الحكم مانعة عن المنع من المنافع غير المستوفاة اللازمة لذلك التصرف، فذلك الحكم يقتضي عدم جواز الرجوع وعدم تأثيره من غير لزوم الدور، وذلك لأن فعلية الحكم متوقفة على الإذن بالنسبة إلى ما مضى من التصرف، والمفروض كونه مأذوناً فيه وأن الرجوع غير مؤثر في رفعه بلا إشكال كما عرفت، ففعلية الحكم غير متوقفة على عدم تأثير الرجوع، فبعد كون فعلية الحكم من آثار نفس ذلك التصرف السابق المأذون فيه ــ الذي لا يمكن الرجوع بالنسبة إليه ــ فتأثير الرجوع في رفع فعلية الحكم موجب للتفكيك بين الحكم وموضوعه وهو غير معقول، لأن ذلك إنما هو بيد الشارع برفع اليد عن حكمه بالنسخ ونحوه لا بيد غيره).
هذا بحسب الكبرى الكلية، وقد طبقها (قدس سره) في عدة موارد ..
منها: حرمة نبش قبر المسلم وإخراج جسده فذكر أنها من آثار نفس حدوث الدفن على الوجه المعتبر شرعاً. ومنها: حرمة إبطال الصلاة الفريضة
[١] كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:١ ص:٣٢٤ وما بعدها.