بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
وأوضحنا ثمة [١] أنه ليس المراد بالتوفر الفعلي لنفقة الحج ــ الذي يُعدُّ شرطاً في تحقق الاستطاعة حسب ما يستفاد من بعض النصوص ــ هو وجود المال بتمامه منذ البداية، بل المراد بها ما يقابل القدرة على التحصيل بالاكتساب ونحوه. فإذا حصل على بعض المال وعلم أنه سيحصل على الباقي تدريجاً ــ من وارد بستان أو أرباح مضاربة أو نحو ذلك ــ كفى ذلك في كونه مستطيعاً، ويجب عليه أداء الحج.
والاستطاعة البذلية مثل الاستطاعة غير البذلية في أنها على قسمين، فالبذل منه ما يكون دفعياً كما إذا منح الباذل جميع مستلزمات الحج أو كلفتها المالية للمبذول له دفعة واحدة، بحيث يستغني بها عن مراجعته بعد ذلك. ومنه ما يكون تدريجياً وهو ما يتم على مراحل، كأن يمنح للمبذول له دفعة أولى من تكاليف الحج تتبعها دفعات أخرى، أو يمنحه جزءاً من مستلزمات الحج، كالراحلة وقسم من الزاد، ثم يكمل الباقي لاحقاً، أو يدعوه ليكون ضيفاً عليه في سفره فيركبه في سيارته ــ مثلاً ــ ويقدم له الطعام والشراب إلى آخر المستلزمات تدريجاً خلال مدة السفر.
وهذا النحو مشمول أيضاً لنصوص البذل ــ كما أشار إلى ذلك بعض الفقهاء كالمحقق النائيني (قدس سره) في رسالة الحج [٢] ــ إذ يصدق أنه (عرض عليه ما يحج به)، أو (عرض عليه الحج)، أو (دعاه قوم أن يحجوه)، أو (دعاه أحد أن يحمله). ونحو هذا من التعابير الواردة في النصوص، بل ربما يكون هو المستظهر من التعبيرين الأخيرين، فليتدبر.
وكيفما كان فلا بد من البحث عن اعتبار الوثوق باستمرار البذل في حصول الاستطاعة في كلا النحوين ..
١ ــ أما في البذل الدفعي ..
فتارة: يفرض أنه يكون على سبيل التمليك اللازم أو الإباحة اللازمة
[١] لاحظ ج:٣ ص:١٠٨.
[٢] دليل الناسك ص:٢٤ (المتن).