بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - دلالة بعض النصوص على لزوم استصحاب المحرم حتى مع كون المرأة مأمونة
وهذه الرواية تدل أيضاً بمقتضى مفهوم الشرط على أنه لا يجوز للمرأة أن تؤدي حجة الإسلام إن كان لها زوج أو محرم إلا بمرافقة أحدهما، وإنما يجوز لها أن تحج بمرافقة قوم صالحين ــ أي من تأمن على نفسها وعرضها بمرافقتهم ــ مع فقد الزوج والمحرم.
إذاً فالروايتان متفقتان على عدم الاكتفاء بكون المرأة مأمونة في جواز خروجها إلى الحج، بل لا بد من استصحاب الزوج أو المحرم إلا مع عدم تيسر ذلك.
لكن الرواية الثانية غير نقية السند على المختار، لعدم ثبوت وثاقة الحسين بن علوان كما مرّ في أوائل هذا الشرح [١] .
ويمكن المناقشة في دلالتها أيضاً، فإن الشرط المذكور فيها هو قوله ٧ : ((إذا لم يكن لها محرم ولا زوج)) والمقصود به هو ما إذا لم يكن للمرأة محرم ولا زوج يرافقها في سفر الحج، إذ من الواضح أن أصل وجود الزوج أو المحرم وإن لم يكونا مستعدين لمرافقتها في سفر الحج مما لا أثر له، وإذا كان هذا هو المعنى المقصود للإمام ٧ أمكن القول بأنه لا مفهوم حينئذٍ للجملة الشرطية لأنها تكون ثنائية لا ثلاثية.
وتوضيح ذلك: أن القضية الشرطية إنما يكون لها مفهوم فيما إذا كانت ثلاثية الأطراف مركبة من موضوع وشرط وجزاء، مثل قولنا: (زيد إذا جاءك فأكرمه)، فالموضوع هو (زيد) والشرط هو (مجيئه) والجزاء هو (وجوب إكرامه)، فينعقد لها ظهور في المفهوم وهو عدم ثبوت الجزاء للموضوع مع انتفاء الشرط، وكأنه قال: (زيد إن لم يجئك فلا يجب إكرامه). هذا إذا كانت القضية ثلاثية.
وأما إذا كانت ثنائية إي مركبة من موضوع وحكم، ولكن جعل وجود الموضوع شرطاً في ثبوت الحكم له كما في قولنا: (إذا رزقت ذكراً فاختنه)، فإن هذه القضية ليست ثلاثية الأطراف بل هي ثنائية تتركب من موضوع هو (الذكر)
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٠ــ٥١.