بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
مستلزمة للضرر عليه، فهي مرفوعة بقاعدة لا ضرر.
ودعوى معارضة هذا الضرر بضرر الغير ــ فإن في تصرف المبذول له في المال ضرراً على الباذل، فيتعارض الضرران ــ مدفوعة بأن هذا الضرر عليه لا تشمله أدلة نفي الضرر، لأنه من قبله وقد أقدم عليه من قبل نفسه، فهو نظير ما لو وجّه شخص ناراً فوصلت إلى متاع شخص فمنعها من الوصول، فاستلزم ذلك وصولها إلى متاع ذلك الشخص الموجّه فأتلفته، فإنه لا يكون هذا الضرر مشمولاً للقاعدة، لأنه من قِبله، ولا منافاة في شمول القاعدة لأحدهما للامتنان كما لا يخفى.
ولكن هذا الوجه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أنه ليس في تحريم التصرف في مال الباذل بعد رجوعه عن البذل ضرر على المبذول له بل هو من قبيل عدم الانتفاع، وبينه وبين الضرر بون شاسع، فإن الضرر ـــ كما سيأتي ــ هو النقصان يرد على الشيء، وليس في عدم انتفاع المبذول له بمال الباذل نقصان يرد عليه ليكون ذلك من الضرر.
نعم يمكن أن يقال: إن الضرر يتوجه إليه من جهة قيامه بالصرف من مال نفسه في بقية سفره، وعلى ذلك يمكن أن يعدّ رجوع الباذل عن البذل ضرباً من الإضرار بالمبذول له، لأنه حين يحرمه من التصرف في ماله وقد أحرم للحج فإنه يضطر إلى الصرف من مال نفسه في إتمام حجه، فيرد عليه الضرر بذلك.
إذاً فالمقام ليس مورداً لقاعدة نفي الضرر، بل هو ــ على وجه ــ مورد لقاعدة نفي الضرار ــ بناءً على ما هو الصحيح من كون الضرار بمعنى الإضرار ــ وسيأتي الكلام حوله قريباً.
وثانياً: إن ما ذكر من أن تضرر المالك بتصرف المبذول له في ماله بغير إذنه لما كان من قبله لا يكون مشمولاً لحديث نفي الضرر ضعيف جداً، فإن المفروض أنه أقدم على البذل على الوجه غير اللازم شرعاً كالإباحة الرضائية أو الهبة غير اللازمة، مما يعني أنه احتفظ لنفسه بحق الرجوع، فكيف يقال: إنه أقدم على الضرر الناجم من تصرف المبذول له في ماله بعد رجوعه فلا يكون مشمولاً