بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
زوال موضوع وجوب الحج فلا بد من امتثاله ولو متسكعاً.
الثاني: أن الاستطاعة وإن كانت شرطاً لوجوب حجة الإسلام حدوثاً وبقاءً فلو زالت ولو بتسبيب المكلف إلى ذلك فإن مقتضى القاعدة سقوط الوجوب وعدم لزوم أداء الحج متسكعاً إلا أنه لا محيص من الخروج عن مقتضاها في من لم يحج من دون عذر حتى زالت استطاعته، وذلك من جهة قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا الخروج ولو على حمار أجدع أبتر))، فإنه وإن كان مورده هو الاستطاعة البذلية، وأيضاً كون ترك أداء الحج من جهة الاستحياء الذي لا يعدُّ عذراً شرعاً، إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي هو عدم الخصوصية لشيء من الأمرين، أي أن الاستطاعة الملكية مثل البذلية، وأن الجهل والغفلة اللذين لا يكونان عذراً مثل الاستحياء الذي لا يكون عذراً. فالمستفاد من هذه الرواية الشريفة أن من يترك الحج من غير عذر حتى تزول استطاعته يجب عليه أداؤه لاحقاً ولو بصورة لا تليق بشأنه أي متسكعاً، وهذا شامل للمقام.
وبالجملة: إن مقتضى القاعدة وإن كان هو عدم استقرار وجوب الحج في مطلق موارد زوال الاستطاعة إلا أنه لا بد من الالتزام باختصاص ذلك بمورد زوالها عن عذر، وأما غير المعذور في إزالة استطاعته فيستقر عليه الوجوب بموجب النص الخاص.
وعلى ذلك فيتعين التفصيل في محل البحث بين من كان جهله أو غفلته عن عذر وبين غيره، وهذا التفصيل هو الأوفق بجملة أخرى من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ، ومنها ما ذكره في شرح المسألة الخامسة والستين من العروة [٢] حيث صرح بأنه إنما يستقر وجوب الحج على من ترك الإتيان به فيما إذا كان الترك من دون عذر، وأما إذا كان مستنداً إلى العذر فلا موجب للاستقرار وأن الاعتقاد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٩.