بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
التعاقد مع المتعهد وتسليم الأجرة إليه، ففي هذه الحالة ينكشف عدم تحقق الاستطاعة من الأول، وبين ما إذا كان التلف بعد التمكن من التصرف في المال، كما إذا أمكنه في المثال المتقدم التعاقد مع المتعهد وتسليم المال إليه، ولكنه سوّف في ذلك وأبقى المال عنده بظن أنه في حرز فسرق، ففي هذه الحالة يندرج فيمن استطاع ثم زالت استطاعته، فيسقط وجوب الحج عنه من هذه الجهة.
هذا على مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه ممن قالوا بكون الاستطاعة شرطاً في وجوب الحج حدوثاً وبقاءً. وأما على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) الذي قال بأنها شرط فيه حدوثاً فقط، فيشكل الالتزام بعدم وجوب الحج في هذه الحالة، بل ينبغي الالتزام بوجوب الحج فيها لفرض عدم زوال الموضوع بزوال الاستطاعة.
ولكن مرّ [١] أن الذي يظهر منه (طاب ثراه) هو أن الحالة الثانية ملحقة بالأولى من حيث انكشاف عدم تحقق الاستطاعة من أول الأمر، إلا أنه غير واضح الوجه.
وكيفما كان فلا بد من البحث عن تمامية أصل ما أفيد من أن تلف المال قبل الانتهاء من مناسك الحج يخل بالاستطاعة ويمنع من أن يكون الحج حجة الإسلام، وإن وجب إكماله ــ لوجوب إكمال النسك بعد الشروع فيه وإن كان مستحباً ــ؟
يمكن أن يقال: إن هذا الذي أفيد ــ إن تم على إطلاقه ــ فإنما يتم على مسلك من يقول بأن العبرة في وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية المفسرة في النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ونحو ذلك، فإنه بناءً على هذا المسلك يتجه القول بأنه إذا تلف المال الذي يحتاج إليه في سفره من الزاد أو الراحلة تزول بذلك الاستطاعة، أو ينكشف عدم تحققها من البداية، فلا بد من الالتزام عندئذٍ بعدم وجوب الحج عليه من الأول، وعدم إجزاء ما يأتي به عن حجة الإسلام.
[١] لاحظ ج:٣ ص:٦٤٠.