بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
إذاً لا محيص من أن يربط صورة زيد الموجودة في ذهنه بما في الخارج بالإشارة الذهنية، ثم يصفها بأن صاحبها ممن يحتمل كونه مؤدياً لصلاة الليل، فيدفع المال إليه، فيقع الدفع إلى زيد مقصوداً له وإن ظهر لاحقاً أنه ممن لا يصلي صلاة الليل.
إذا ظهر هذا يتضح الحال في المقام، فإن الصورة الذهنية لدفع الزكاة ــ التي يتعلق بها القصد والإرادة ــ إذا تم ربطها بالدفع الخارجي بالإشارة الوهمية قبل تقييدها بكون الدفع إلى من يصرف الزكاة في أداء الحج فمن الظاهر أنها لا تصلح عندئذٍ للتقييد، لصيرورتها صورة جزئية لا تقبل إلا التوصيف فمع تخلف الفقير عن صرف الزكاة في الحج يكون ذلك من قبيل التخلف في الداعي لا التخلف في القصد المضر بالصحة.
وأما إذا تم تقييد الصورة الذهنية لدفع الزكاة بما ذكر قبل ربطها بالدفع الخارجي بالإشارة الوهمية فهي لا تصلح أن يشار بها إلى الدفع الخارجي إلا مع إحراز تعقبه بالصرف في أداء الحج وأما مع عدم إحراز ذلك واحتمال وقوع التخلف عنه لأي سبب كان ــ كما هو الغالب ــ فلا سبيل إلى ذلك كما ظهر مما تقدم.
والحاصل: أنه إذا بني على كون دفع الزكاة من قبيل الأفعال الخارجية لا الاعتبارية فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لا محل للتقييد بصرف المال في أداء الحج هو الأوجه.
(الجهة الثانية): أن ما أفاده (قدس سره) من أن دفع الزكاة إلى مستحقها إنما هو ــ مثل دفعها إلى ولي الأمر ــ فعل خارجي لا اعتباري فيلحقه ما للأفعال الخارجية من أحكام وآثار ومنها عدم صلوحها للتقييد غير تام في حدّ ذاته ومخالف لما بنى عليه بنفسه في كتاب الزكاة [١] حيث اختار أن على المالك لتفريغ ذمته من الأمر بإيتاء الزكاة إيصالها إلى المستحق بأحد أمرين: إما بالتمليك له أو بصرفها عليه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١٣٨ ط:إيران.