بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
بأداء صلاة الظهر ــ مثلاً ــ أحدهما استحبابي متوجه إلى الصبي والآخر وجوبي متوجه إلى البالغ، وفي مثل ذلك فإن مقتضى القاعدة هو عدم الاجتزاء بالصلاة المستحبة عن الواجبة، وإن كان المطلوب في كل منهما هو صرف الوجود.
٢ ــ وأما في مورد الحج فلأن فيه أيضاً خطابين: أحدهما استحبابي، وهو متوجه إلى المتسكع، والمطلوب فيه مطلق الوجود ــ أي أنه يستحب في حقه الحج في كل عام ما دام هو على هذا الحال، وثانيهما وجوبي، وهو متوجه إلى المستطيع، والمطلوب فيه هو صرف الوجود ــ فإذا حج عن استطاعة مرة واحدة سقط التكليف به ــ فالقول بأن المطلوب في باب الحج هو مطلق الوجود كما أفاده (قدس سره) ــ مما لا وجه له.
وعلى ذلك فإذا أتى بالحج مستحباً قبل استطاعته ثم استطاع في عام لاحق، فإن بني على إطلاق دليل الوجوب وشموله لمن أتى بالحج من قبل متسكعاً لم يجتزأ به عن حجة الإسلام. وإن بني على عدم انعقاد الإطلاق له لم يجب عليه أداء الحج مرة أخرى، فالمناط في الاجتزاء بحج المتسكع عن حجة الإسلام وعدمه هو انعقاد الإطلاق لدليل الوجوب وعدم انعقاده له.
والحاصل أنه لا فرق بين بابي الصلاة والحج في ما هو مناط الإجزاء بالمستحب عن الواجب، فإن بني على إطلاق دليل الوجوب تعيّن القول بعدم الإجزاء وإلا تعيّن القول بالإجزاء.
ولا يبعد عدم انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الصلاة وانعقاده لدليل وجوب الحج كما ظهر وجهه مما تقدم.
وعلى ذلك فالأصح هو ما بنى عليه المشهور بل ادعي عليه الإجماع من وجوب الحج على من استطاع وإن أدى الحج قبل ذلك متسكعاً.
ويؤيده خبر مسمع بن عبد الملك [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو أن عبداً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام أيضاً إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولو أن غلاماً حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الإسلام، ولو
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٨.