بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٩ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
ولكن ذلك على تقدير نزوله ضيفاً عنده، ولا ملزم للسعي إلى تحقق هذا الموضوع، بل لا مانع من استضافة خالد وإن كان ملاك إكرامه أقل أهمية من ملاك إكرام عمرو.
والحاصل: أنه وإن كان يحتمل ثبوتاً فعلية التكليف بالمهم، ولكن لا معيّن له في مقام الإثبات، فلا يكون منجزاً، لأن العلم بالتكليف شرط في تنجزه كما هو واضح، وعلى ذلك فإن ما هو شرط شرعاً في فعلية التكليف بالأهم من عدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد متحقق بالنسبة إليه، لأن التكليف بالمهم المضاد له وإن احتمل أن يكون فعلياً، ولكن حيث لا دليل على ذلك إثباتاً فهو غير منجز، وإذا لم يكن منجزاً فهو لا يمنع من فعلية التكليف بالأهم.
ولكن هذا التوجيه ليس بشيء فإنه كما لا معيّن لاحتمال فعلية التكليف بالمهم، كذلك لا معيّن لاحتمال فعلية التكليف بالأهم، وإذا كان هذا المقدار يمنع من تنجز التكليف فكلا التكليفين على حدٍّ سواء. فلا يصح القول بأن فعلية التكليف بالمهم غير معلومة فهو غير منجز، فيصير التكليف بالأهم فعلياً، بل فعلية التكليف بالأهم غير معلومة أيضاً فهو غير منجز كذلك. بل تقدم أنه يمتنع أن يصير أي منهما فعلياً، لاستلزامه الدور، فلا يصح أن تكون القدرة الشرعية التي هي شرط في فعلية بعض التكاليف بمعنى عدم التكليف الفعلي المنجز بالمضاد من غير قيد بل لا بد أن يكون مقيداً بكونه من قبيل المشروط بالقدرة العقلية أو من قبيل المشروط بالأعم منها أو بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وبهذا البيان يظهر الجواب عما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من تقديم الأسبق زماناً، من جهة تنزيل العلل الشرعية منزلة العلل العقلية، فإنه لا يعقل جعل الشرط على النحو الذي فرضه (قدس سره) حتى تصل النوبة إلى الترجيح بالسبق الزماني.
وأما الإشكال عليه بأنه لا دليل على تنزيل العلل الشرعية منزلة العلل العقلية فليس بشيء، لأن مرجع ما أفاده (قدس سره) إلى دعوى بناء العقلاء على ترجيح الأسبق زماناً، وقد مرّ سابقاً أنه صحيح، ولكن في المشروطين بالقدرة العقلية أو