بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وردت النصوص به في الجارية المبيعة المشترط على المشتري عدم بيعها وهبتها، فإن جوازهما إنما هو بالعقد لا قبله، ومع العقد المشروط لا جواز ولا سلطنة حتى يكون الشرط رافعاً لهما، بل دافع عن تحققهما، وأين هو من تحريم الحلال؟! وكذا شرط عدم الوطئ في ضمن عقد المتعة أو مطلقاً فإن جوازه وسلطنة الزوج على هذا الانتفاع الخاص بالعقد لا قبله، فلم يتحقق له بالعقد المشروط إلا سلطنة مقصورة على سائر التصرفات).
وحاصل مرامه (قدس سره) أن ما يكون حلالاً قبل العقد لا يمكن أن يشترط تركه فيه، وإلى هذا ينظر قوله ٧ : ((حرّم حلالاً))، وأما ما يكون حلالاً بعد العقد فيمكن أن يشترط في العقد عدم الإتيان به، ومن ذلك إخراج المرأة إلى بلد آخر، فإنه إنما يكون حلالاً للزوج بعد العقد وأما قبله فحيث لا سلطان له عليها فلا موضوع للحكم بحليّة إخراجها، ومثله بيع العين المشتراة على الغير فإنه إنما يكون حلالاً للمشتري بعد البيع، وأما قبله فحيث إنها لم تدخل في ملكه فلا موضوع لبيعها ليحكم بحليّته.
وبالجملة: إن كل ما يكون مباحاً بعد العقد لولا الشرط يجوز شرط تركه في العقد، وأما ما يكون مباحاً قبل العقد فلا يجوز شرط ذلك، لأنه يكون من تحريم الحلال.
وهذا الوجه غير تام أيضاً، فإنه ..
أولاً: يقتضي عدم صحة الشرط في كثير من الموارد التي لا سبيل إلى الالتزام فيها بعدم صحته كاشتراط ترك السفر إلى المكان الكذائي أو ترك خياطة الثوب لزيد، أوترك [١] الزواج من امرأة أخرى.
[١] تدل على جواز هذا الشرط معتبرة منصور بن بزرج (تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٧١)، وأما صحيحة الحلبي (من لا يحضره الفقيه ج٣ ص:٣٢١) فموردها اشتراط أن تصير المرأة مطلقة إن تزوج عليها، ولا ريب في بطلانه، فإنه من قبيل شرط النتيجة ولا يصح في الطلاق، وأما معتبرة محمد بن قيس (تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٧٠) فهي لا تخلو من إشكال، وسيأتي التعرض لها قريباً.