بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
ما إذا كان الخاص ناظراً إلى تحديد الدليل العام ومبيّناً للمراد منه بلسان الحكومة أو التفسير أو نحو ذلك فيسري إجمال الخاص إلى العام، وبين غيره من الموارد فلا يسري الإجمال إليه.
والوجه في سراية الإجمال إلى العام في المورد الأول هو بناء أهل المحاورة على ذلك كما يظهر بملاحظة الأمثلة العرفية، وقد أوضحت هذا في ملحق بحثي حول الذبح بغير الحديد، فليراجع [١] .
وعلى ذلك فمع الالتزام بالإجمال في المقام لتعارض النصوص وعدم ترجح أي من وجهي الجمع على الآخر لا يصح على المختار الرجوع إلى عموم الآية المباركة، لأن الخاص هنا وارد في مقام التفسير، وإجمال مثله بالدوران بين الأقل والأكثر يسري إلى العام فيمنع من التمسك به في الفرد المشكوك.
وثالثاً: أن ما أفاده (قدس سره) مبني على كون النسبة بين ما دلَّ على تفسير الاستطاعة بملكية الزاد الراحلة، وما دلَّ على تفسيرها بواجدية الزاد والراحلة هي العموم والخصوص المطلق.
ولكن بعض ما دلَّ على أن الاستطاعة هي ملكية الزاد والراحلة يدل بمفهوم الشرط على عدم تحقق الاستطاعة بغير ذلك، كما في معتبرة الخثعمي [٢] حيث ورد فيها قوله ٧ : ((إذا كان صحيحاً في بدنه، مخلىً سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج)) فإن مفهومه هو إذا لم تتوفر له الأمور الثلاثة فهو ليس بمستطيع للحج، وأحد الثلاثة هو ملكية الزاد والراحلة ــ بمقتضى دلالة (اللام) على الملكية ــ. والنسبة بين هذا المفهوم وبين منطوق صحيح معاوية بن عمار ــ المتضمن لقوله ٧ : ((هذه لمن عنده مال)) بعد ذكر الآية الكريمة ــ هي العموم والخصوص من وجه، فإن مقتضى إطلاق الصحيح تحقق الاستطاعة بواجدية المال سواء أكان على سبيل الملك أو الإباحة، ومقتضى
[١] لاحظ بحوث فقهية ص:١٦٩ــ١٧٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧، وفيه: أو قال: ((ممن كان له مال)). والظاهر أنه بدل من قوله: ((له زاد وراحلة))، إذ لا يصلح أن يكون بدلاً عن قوله: ((ممن يستطيع الحج)) كما لا يخفى.