بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٤ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
وأما القول بأن الترتب إنما يصح في غير الحكم التكليفي المترتب على الحكم الوضعي، إذ لو جرى فيه لاقتضى تجريد الحكم الوضعي من الحكم التكليفي بأن يحكم أن العمل المستأجر عليه ملك للمستأجر ومع ذلك لا يجب أداؤه إليه في ظرف التصدي لامتثال التكليف بالحج وجعل الحكم كذلك غير عقلائي.
فيرده أن تجريد الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي مما لا مانع منه في الجملة، إذ الذي يتقوّم به الحكم الوضعي إنما هو بعض الأحكام التكليفية والوضعية المناسبة له لا جميعها، ويكفي في المقام في صحة اعتبار عمل الأجير مملوكاً للمستأجر كونه ضامناً لبدله على تقدير عدم أدائه له ولا يتقوّم اعتبار مملوكيته باستحقاق المطالبة به [١] .
والمتحصل مما مرَّ: أن البيان المتقدم للحكم ببطلان الإجارة لزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة مع حصول الاستطاعة لحجة الإسلام لاحقاً ــ مضافاً إلى عدم انسجامه مع ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في نظير المورد وهو زواج المرأة المستأجرة للإرضاع ــ مما يمكن المناقشة فيه، ولا سيما بناءً على الالتزام بكبرى تقديم حق الناس على حق الله تعالى عند المزاحمة بينهما، فإن مقتضاه الحكم بصحة الإجارة وعدم وجوب أداء الحج إلا مقيداً بعصيان وجوب الوفاء بالإجارة.
نعم لو تم ما ذكره (قدس سره) ــ مما تقدم نقله عنه ــ في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر، من أنه لولا ذلك يلزم لغوية أصل تشريع الحج لإمكان التهرب عنه لكل أحد بالنذر ولو نذر صلاة ركعتين في مسجد المحلة في يوم عرفة، لأمكن أن يدعى مثله في مورد الكلام بأن يقال: إنه لو لم يلتزم
[١] يمكن أن يقال: إن ما ينشؤه المتعاقدان ليس هو الملكية المجردة عن استحقاق المستأجر المطالبة بالعمل المستأجر عليه ولزوم استجابة الأجير لطلبه مع عدم امتناعه عن أداء مملوك الطرف الآخر، بل المُنشأ هو الملكية المندمج فيها الحكم المذكور، أي استحقاق المستأجر المطالبة بالعمل، والمفروض أنه لا يقبل الإمضاء الشرعي ولا دليل على إمضائه مجرداً عن الحكم التكليفي المذكور فلا بد من الحكم ببطلانه، فليتدبر.