بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
بقي هنا شيء لا يخلو التعرض له من فائدة وإن لم يتعلق بمحل الكلام، وهو المراد بما ورد في الروايات المتقدمة من اشتراط أن لا يكون الشرط ــ مثلاً ــ محرماً للحلال في مقابل اشتراط أن لا يكون محللاً للحرام. فقد وقع هذا مورد للإشكال، وفيه وجوه كثيرة تعرض الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] لبعضها، ولتوضيح الحال أقول:
إن متعلق الشرط ونحوه إن كان فعل واجب أو ترك حرام فلا إشكال في صحة الشرط، وما يجري مجراه كاليمين والنذر، كما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أداء فريضة معينة، أو ترك محرم شرعي، أو حلف الشخص على ترك شرب الخمر، أو على أداء الفرائض اليومية، ونحو ذلك. كما لا إشكال في بطلان الشرط وما بحكمه فيما إذا كان المتعلق فعل حرام، أو ترك واجب كما يدل عليه قوله ٧ : ((إلا ما أحلَّ حراماً)) حسب ما مرّ بيانه.
ولكن الغالب أن لا يكون متعلق الشرط ونحوه فعل واجب أو ترك حرام، ولا فعل حرام أو ترك واجب. بل يكون فعل مباح أو ترك مباح، كأن تشترط المرأة على زوجها في عقد النكاح أن لا يخرج بها من بلد أهلها، أو يحلف الشخص على ترك التدخين، أو يصالح زيد عمراً بعد تنازعهما على ترك عمرو السكنى في الحي الذي يقيم فيه فعلاً، ونحو ذلك.
فلو كان المراد بقوله ٧ : ((حرم حلالاً)) هو أنه لا يجوز أن يكون متعلق الشرط أو نحوه ترك مباح ــ وإنما عبّر عنه بتحريم الحلال من حيث إن التزام المشروط عليه بترك المباح بمثابة تحريمه على نفسه، كما عبّر عن اشتراط فعل الحرام بتحليل الحرام من حيث إن التزام المشروط عليه بفعله بمثابة تحليله لنفسه ــ اقتضى ذلك بطلان معظم الشروط المتداولة بين الناس، وكذلك الحال في الأيمان والمصالحات ونحوها، فلا يبقى لما يصح من الشرط وكذا اليمين والصلح ونحوها إلا ما يكون متعلقه فعل واجب أو ترك حرام.
[١] كتاب المكاسب ج:٦ ص:٣٤.