بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - المسألة ٦٠ لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها
المنصرف عرفاً من ذلك هو إمكان سلوكه من دون التعرض للضرر المعتد به، لا مجرد إمكان اجتيازه ولو مع التعرض لمثله من الضرر.
ولا فرق في ذلك بين كون التعرض للضرر معلوماً أو محتملاً بحيث يصدق معه الخوف عرفاً، فإن خوف الضرر طريق إليه عقلاءً أو عرفاً، أو أنه مورد لأصالة الاحتياط عند العقلاء على ما مرَّ الكلام حوله مفصلاً.
ووفقاً لهذا الوجه لا يجب أداء الحج على من لا يأمن على نفسه أو عرضه أو ماله لو خرج إلى الحج، مضافاً إلى أنه مقتضى دليلي نفي الضرر والحرج كل في مورده على ما تقدم تفصيله.
الثاني: الاستطاعة العرفية، وهي التمكن من أداء الحج من دون الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة. فإذا كان سلوك الطريق غير الآمن حرجياً بالحدّ المذكور لم يجب الحج لعدم تحقق الاستطاعة.
وكذلك إذا كان التعرض للاعتداء محرزاً وكان في تحمله حرج شديد، وأما في مورد التعرض للضرر من دون أن يكون تحمله حرجياً فيمكن نفي الوجوب بقاعدة (لا ضرر) بلا فرق في ذلك بين ما يحرز وقوعه أو ما يخاف من وقوعه لما مرَّ آنفاً.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة هو أن المرأة إذا لم تأمن على نفسها أو عرضها أو مالها إلا بوجود مرافق لها محرم أو غير محرم لم يجب عليها الحج من دون التمكن من توفير المرافق.
وأما مع التمكن منه ولو ببذل مالٍ فهل يجب عليها أداء الحج مطلقاً أو أن فيه تفصيلاً؟
ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو الأول، ولكن الصحيح هو الثاني، فإن أجرة المرافق إن عُدَّت من النفقات المتعارفة لحج مثل هذه المرأة من النساء فإنها تُعدُّ مستطيعة للحج فيجب عليها أداؤه، وأما إذا عُدَّت زائدة على النفقة المتعارفة ــ كما إذا فرض أنها في خصوص هذا العام تواجه مخاطر معينة فتحتاج إلى مرافق من ذوي الخبرة الخاصة في الحفظ والحماية وتكون أجرته