بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل يجوز إعطاء سهم الإمام
الثاني المذكور.
ولا أعلم أن السيد الأستاذ (قدس سره) وأمثاله ــ ممن تبنى هذا المسلك ــ كيف تخلصوا من هذه المشاكل؟! ولا سيما في ما يتعلق بالتصرفات الاعتبارية في السهم الشريف كإجراء المداورة المبنية على إقراضه للمكلف بعد قبضه منه، وإجراء المصالحة في المقدار المشكوك منه بنسبة الاحتمال، وكذلك مبادلته بغيره ببيع أو شراء أو نحوهما.
وكيفما كان فقد اتضح بما سبق أن حدود التصرف المسموح به في سهم الإمام ٧ في عصر الغيبة مما يختلف باختلاف المسلكين المتقدمين، وبناءً عليه أقول: إنه إذا عرض على شخص غير مستطيع مقدار من السهم المبارك يفي بنفقة الحج مشروطاً بأدائه فهنا صورتان ..
الأولى: أن يكون هذا الشخص ممن يرى ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ ثبوت ولاية الفقيه في الأمور العامة وبالتالي جواز تصرفه في سهم الإمام ٧ كما يتصرف هو ٧ فيه.
وفي هذه الصورة إن كان العرض المذكور من طرف الولي الفقيه أو بإذن منه فلا ينبغي الإشكال في تحقق الاستطاعة البذلية به، وإلا لم تتحقق. والوجه في الحالتين واضح.
الثانية: أن يكون هذا الشخص ممن يرى ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ لزوم صرف السهم المبارك في ما يحرز رضا الإمام ٧ بصرفه فيه، ويمكن فرض ذلك بالنسبة إلى أدائه للحج في حالتين ..
الأولى: أن يكون ممن استقر عليه الحج، بأن استطاع ولم يذهب إليه من غير عذر ثم تاب ولكنه غير متمكن من نفقته في الوقت الحاضر ولا يأمل التمكن منها مستقبلاً، فيدور أمره بين أن يحج من سهم الإمام ٧ وبين أن يقال له عند الممات ــ كما ورد في النص ــ: ((مت يهودياً أو نصرانياً))، ففي هذه الحالة يمكن أن تعدَّ حاجته إلى تفريغ ذمته من الحج من قبيل الحاجة الضرورية التي يحرز رضا الإمام ٧ بصرف سهمه في تأمينها، فإن الضرورة الأخروية من هذا