بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
منها بعد التلفظ بصيغة الطلاق مباشرة من غير فصل.
وبالجملة: لا يختلف حكم التعليق في المعاملة من حيث كون المعلق عليه فعلاً جوارحياً كالإنفاق الخارجي أو جوانحياً كالالتزام بالإنفاق، وإنما يختلف من حيث كون المنشأ معلقاً على أمر متأخر عن تحقق المعاملة، وكونه معلقاً على أمر غير متأخر عنه. فيبطل في الأول دون الثاني.
ومثال النحو الثاني ما لو قال الزوج: (أنت طالق إن كان اليوم يوم الجمعة) فإنه من التعليق على أمر مقارن للطلاق لا متأخر عنه. ومثله قول المولى: (اعتقتك إذا كنت ابن فلان) فإنه أيضاً من التعليق على أمر مقارن للعتق، فلا يكون التعليق في المثالين موجباً لبطلان الإيقاع مع العلم في حينه بأن اليوم يوم الجمعة وأن العبد ابن لفلان.
وأما في تعليق الإيقاع على صدور الالتزام بالشرط من قبل الطرف المعني به فهو مندرج في النحو الأول الموجب للبطلان.
نعم إذا كان الالتزام بالشرط صادراً مسبقاً من الطرف المعني بالإيقاع معلقاً على صدوره، كأن تقول الزوجة: (أنا ملتزمة بالإنفاق على أولادك إن طلقتني)، فقال الزوج: (أنت طالق على هذا الشرط) أمكن القول بأنه ليس من التعليق المبطل، لفرض تحقق الالتزام بالشرط متزامناً مع تحقق الإيقاع، أي أنهما يتحققان في زمان واحد، وإنما يتأخر الالتزام بالشرط عن الطلاق رتبة لا من حيث الزمان. وعلى ذلك ينبغي التفصيل في بطلان الإيقاع بالشرط بين كون التزام المشروط عليه بمؤدى الشرط سابقاً على إنشاء الإيقاع فلا يبطل الإيقاع عندئذٍ، وبين كونه متأخراً عنه فيبطل ولكن هذا التفصيل على هذا الوجه غير معهود من أي من الفقهاء، ولذلك ربما يشكل الالتزام به.
ولعل الأولى أن يقال: إن الدليل على بطلان التعليق في العقود والإيقاعات ليس لفظياً كي يؤخذ بإطلاقه، بل هو لبي ــ من السيرة أو الإجماع ــ فينبغي أن يقتصر فيه على القدر المتيقن. وليس منه ما نحن فيه، أي تعليق المنشأ في الإيقاع على التزام المشروط عليه بالشرط وإن تأخر التزامه به عن إنشاء الإيقاع