بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
الصحيحتين ــ كصحيحة معاوية بن عمار ــ بمن استقر عليه الحج، لأن لفظيهما لا يناسب ذلك.
هذا والأولى أن يقال: ــ كما مرَّ في بحث سابق [١] ــ إنه لا وثوق بعدم وقوع خلل في كلام الإمام ٧ في الصحيحتين، وذلك بملاحظة مجموعة جهات ..
إحداها: أن لزوم قبول الحج ولو على مركوب غير لائق بحال المكلف مما لا قائل به من الفقهاء، ويستبعد جداً صدوره من الإمام ٧ .
ثانيتها: أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار لزوم أداء الحج ولو على الحمار الأجدع الأبتر بالنسبة لمن استحيا من الحج بمال غيره فلا يستبعد كون ما ورد في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي مماثلاً في الأصل لما ذكر في صحيحة معاوية ولكن وقع خلل في فهم كلام الإمام ٧ أو في نقله من قِبل بعض الرواة.
ثالثتها: أن رواية أبي بصير الآتية تدل على لزوم أداء الحج ولو على حمار أجدع أبتر ولكنها بحسب نقل البرقي مضطربة المتن من حيث تعلق ذلك بمن استقر عليه الحج بأن كان له مال فلم يذهب إلى الحج حتى ذهب ماله، أو بالنسبة إلى من يعرض عليه الحج ولو على مثل ذلك المركوب، ووقوع الاضطراب في هذه الرواية يقرب احتمال وقوع الخلل في الصحيحتين أيضاً.
وبالجملة: يحتمل وقوع خلل في الصحيحتين في نقل كلام الإمام ٧ أوجب تغير معناه، وحيث إن المختار حجية الخبر الموثوق به لا مطلق خبر الثقة فلا مجال للاستدلال بهاتين الروايتين على تحقق الاستطاعة ببذل الحج على النهج المتقدم بيانه.
اللهم إلا أن يقال: إنه مع وقوع الخلل فيهما في نقل كلام الإمام ٧ وأنه كان في الأصل كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار يتم الاستدلال بهما على تحقق الاستطاعة بالبذل كما تم فيها، وأما على تقدير عدم وقوع الخلل فيمكن الاستدلال بهما أيضاً على أساس التفكيك في الحجية بين فقراتهما، فليُتأمل.
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٢٣.