بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - إذا لم تأمن المرأة على نفسها إلا بمرافقة الغير ولكن حجت من غير مرافق فهل يُعدّ حجها حجة الإسلام؟
عليها أداؤه لفقدان الاستطاعة المالية لا السربية.
وأما إذا كانت في وضع خاص جداً بحيث تحتاج إلى إجراءات معقدة ومكلفة للغاية للتأمين على حياتها ــ مثلاً ــ كالإكثار في عدد المرافقين ونحو ذلك مما لا يتعارف في سفر مثلها لم يجب الحج عليها من جهة فقدان الاستطاعة السربية لا المالية. وتظهر الثمرة هاهنا أيضاً في وجوب الاستنابة وعدمه.
الأمر الثاني: إذا كانت المرأة لا تأمن من عدم الاعتداء عليها في الطريق، أو حين أداء المناسك إلا بمرافقة رجل ــ محرم أو غير محرم ــ فإن لم تكن متمكنة من توفير المرافق ــ ولو لتوقف ذلك على بذل مال لا تتمكن من توفيره ــ فلا إشكال في عدم وجوب الحج عليها لما تقدم.
ولكن إذا تحملت المخاطر وذهبت إلى الحج من دون مرافق فهل يكون حجها حجة الإسلام أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه إن كانت لا تأمن على نفسها قبل أن تحرم للحج ــ ولا خطر عليها لاحقاً ــ فلا إشكال في أن حجها حجة الإسلام. لأن العبرة بتحقق الاستطاعة وسائر شرائط وجوب الحج من حين الإحرام في الميقات أو في ما قبله بنذر أو شبهه.
وأما إذا كانت لا تأمن على نفسها عند الإحرام أو بعده قبل الفراغ من الأعمال، فإن كان أداؤها للحج لا يزيد من المخاطر المتوجهة إليها، كما لو لم يكن باستطاعتها بعد الوصول إلى الميقات إلا أن تواصل السير إلى الأماكن المقدسة، وكان إحرامها للحج وأداؤها للمناسك لا يتسبب لها في مخاطر إضافية، وبالتالي لا تقع من جرائه في حرج شديد ولا ضرر معتد به، فالصحيح أن حجها يكون حجة الإسلام.
وذلك لأن الاستطاعة العرفية تصدق في مورد القدرة على الإتيان بالفعل من دون الوقوع في الحرج الشديد بسببه، والمفروض هنا أن أداءها للحج لا يتسبب في وقوعها في حرج شديد، بل إن كان حرج فهو في أصل مواصلة السير إلى الأماكن المقدسة من دون وجود خيار لها للرجوع تفادياً لذلك، وكذلك